كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 9 / داخلي 5 من 235

[صفحة 9]

الذي يدل على ذلك أنا وجدنا العالم محدثا و لا بد له من محدث و وجدنا من تجاوز هذا القول بأن المحدث له واحد فزعم أنه اثنان (1) لا نجد فرقا بينه و بين من زعم أنه ثلاثة و كذلك لا نجد فرقا بينه و بين من زعم أنه أربعة و كل عدة تجاوزت الواحد لا يقدر القائل بها على فرق بينه و بين من زاد فيها و لا نجد حجة توجب قوله دون قول خصمه فيها. فلما فسد قول كل من ادعى الزيادة على الواحد و ليس مع أحدهم رجحان بحجته و تكافأت أقوالهم في دعوى الزيادة دل على أن الصانع واحد لا أكثر من ذلك و لأن الدليل ثبت على وجود الصانع و لم يثبت على ما يزيد على واحد (2) ثم عارض نفسه فقال إذا قال قائل إنكم قد تجدون دارا مبنية يدل بناؤها على أن لها بانيا ثم لا يجدون فرقا بين من زاد على واحد فقال إن بانيها اثنان و بين من قال ثلاثة و كذلك كل عدة حتى لا يتميز بعض الأقوال على بعض حجة أ فتقطعون على أن صانع الدار واحد و انفصل عن هذه المعارضة بأن قال إن المثبت للدار صانعا واحدا أو صانعين فقد نجد فرقا بينه و بين من زاد عليه و دليلا على قوله دون قول من خالفه و ذلك أن صناع الدار يجوز أن يشاهدهم من شاهدها و يجوز أن يرد الخبر إليه بعددهم ممن شاهدهم يبنونها و ليس كذلك صانع العالم و هذا فرق واضح بين الموضعين و لوضوحه يعلم بطلان مذهب الثنوية على اختلافهم و النصارى في التثليث و من جرى مجراهم و الحمد لله


(1) في النسخة اثنين.

(2) و خلاصته: أنه بعد العلم بوجود صانع للعالم فالواحد متيقن و الزائد مشكوك و لا دليل عليه لكن هذا يرد عليه إن عدم العلم بالزائد لا يدلّ على عدم وجود الزائد و القضية متعلقة بالعقائد اليقينية لا بحكم ظاهري.

التالي الأصلية 9داخلي 5/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...