الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 59 / داخلي 55 من 235
»»
[صفحة 59]
و قال غيره من الجاهلية
خالي بنو أنس و خال سراتهم* * * أوس فأيهما أدق و ألأم
يريد فأيهما الدقيق و اللئيم و ليس المعنى فيه أن الدقة و اللؤم قد اشتملا عليهما ثم زاد أحدهما على صاحبه فيهما. و على هذا المعنى فسر عثمان بن الجني (1) قول المتنبئ
أعق خليليه الصفيين لائمه
و أنهما لم يشتركا في العقوق ثم زاد أحدهما على الآخر صاحبه فيه مع كونهما خليلين صفيين و إنما المراد أن الذي يستحيل منهما عن الصفا فيصير عاقا لائمه (2). و الشواهد في ذلك كثيرة و فيما أوردته منها كفاية في إبطال ما ألزمت و دلالة على أن الشيعة في قولها إن أمير المؤمنين (ع) أفضل من أبي بكر و عمر و عثمان لم تناقض لها مذهبا و لا خالفت معتقدا و إن المراد بذلك أنه الفاضل دونهم و المختص بهذا الوصف عنهم فتأمل ذلك تجده صحيحا و الحمد لله على أن من الشيعة من امتنع من إطلاق هذا المقال عند تحقيق الكلام و يقول في الجملة إنه (ع) بعد رسول الله ص أفضل الناس فسؤالك ساقط عنه إذ كان لا يلفظ بما ذكرته إلا على المجاز. فلما سمع السائل الجواب اعترف بأنه الصواب و لم يزد حرفا في هذا الباب و الحمد لله على خيرته من خلقه سيدنا محمد رسوله و آله الطيبين الطاهرين و سلامه و بركاته
(1) أبو الفتح عثمان بن جني ولد و نشأ في الموصل و سكن و توفي ببغداد عام (392 ه) من أكابر علماء النحو و الصرف و الأدب و هو من أساتذة الشريفين الرضى و المرتضى و له مؤلّفات عديدة و منها شرح ديوان المتنبي.