الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 60 / داخلي 56 من 235
»»
[صفحة 60]
فصل في الرؤيا في المنام (1)
وجدت لشيخنا المفيد رضي الله عنه في بعض كتبه أن الكلام في باب رؤيا المنامات عزيز و تهاون أهل النظر به شديد و البلية بذلك عظيمة و صدق القول فيه أصل جليل. و الرؤيا في المنام تكون من أربع جهات أحدها حديث النفس بالشيء و الفكر فيه حتى يحصل كالمنطبع في النفس فيخيل إلى النائم ذلك بعينه و أشكاله و نتائجه و هذا معروف بالاعتبار. الجهة الثانية من الطبائع و ما يكون من قهر بعضها لبعض فيضطرب المزاج و يتخيل لصاحبه ما يلائم ذلك الطبع الغالب من مأكول و مشروب و مرئي و ملبوس و مبهج و مزعج و قد نرى تأثير الطبع الغالب في اليقظة و الشاهد حتى أن من غلب عليه الصفراء يصعب عليه الصعود إلى المكان العالي بما يتخيل له من وقوعه و يناله من الهلع و الزمع (2) ما لا ينال غيره. و من غلبت عليه السوداء يتخيل أنه قد صعد في الهواء و ناجته الملائكة و يظن صحة ذلك حتى أنه ربما اعتقد في نفسه النبوة و أن الوحي يأتيه من السماء و ما أشبه ذلك الجهة الثالثة ألطاف من الله عز و جل لبعض خلقه من تنبيه و تيسير و أعذار و إنذار فيلقى في روعة ما ينتج له تخيلات أمور تدعوه إلى الطاعة و الشكر على النعمة و تزجره عن المعصية و تخوفه الآخرة و يحصل له بها مصلحة و زيادة فائدة و فكر يحدث له معرفة.
(1) تجد الكلام على المنامات مسهبا في الجزء الثاني ص 392- 395 من كتاب الأمالي للشريف المرتضى.