الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 57 من 235
»»
[صفحة 61]
و الجهة الرابعة أسباب من الشيطان و وسوسة يفعلها للإنسان و يذكره بها أمورا تحزنه و أسبابا تغمه و تطمعه فيها لا يناله أو يدعوه إلى ارتكاب محظور يكون فيه عطبه أو تخيل شبهة في دينه يكون فيها هلاكه و ذلك مختص بمن عدم التوفيق لعصيانه و كثرة تفريطه في طاعات الله سبحانه و لن ينجو من باطل المنامات و أحلامها إلا الأنبياء و الأئمة (ع) و من رسخ في العلم من الصالحين. و قد كان شيخي رضي الله عنه (1) قال لي إن كل من كثر علمه و اتسع فهمه قلت مناماته فإن رأى مع ذلك مناما و كان جسمه من العوارض سليما فلا يكون منامه إلا حقا يريد بسلامة الجسم عدم الأمراض المهيجة و غلبة بعضها على ما تقدم به البيان. و السكران أيضا لا يصح له منام و كذلك الممتلئ من الطعام لأنه كالسكران و لذلك قيل إن المنامات قلما تصح في ليالي شهر رمضان. فأما منامات الأنبياء ص فلا تكون إلا صادقة و هي وحي في الحقيقة و منامات الأئمة (ع) جارية مجرى الوحي و إن لم تسم وحيا و لا تكون قط إلا حقا و صدقا و إذا صح منام المؤمن لأنه من قبل الله تعالى كما ذكرناه.
فأما وسوسة شياطين الجن فقد ورد السمع بذكرها قال الله تعالى مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ.