الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 73 / داخلي 69 من 235
»»
[صفحة 73]
و شيء آخر و هو أن التعريض لنيل الثواب الدائم و الأمر بمعرفة المنعم و شكره و ترك الجور و الظلم و السفه حسن من العقل كما أن التعريض للعطب و الأمر بالجور و السفه قبيح فاسد في العقل. فلو كانت معصية المأمور و مصيره لسوء اختياره إلى استحقاق العذاب و علم العالم بما يصير إليه من العطب و الهلاك بقلب التعريض للخير و الأمر بالحسن فيجعله قبيحا فاسدا لكان طاعة المأمور و مصيره بحسن اختياره إلى استحقاق المدح من العقلاء و علم الأمر بما يصير إليه المأمور من السلامة و استحقاق المدح يقلب التعريض للعطب و الأمر به فيجعله حسنا و هذا لا يقوله أحد. و لو كان الأمر بالخير و التمكين منه و الدعاء إليه و التيسير له و الإعذار و الإنذار لا يكون تعريضا للخير إلا إذا علم أن المأمور يقبل فيسلم لكان الأمر بالفساد و الشر و الدعاء إليه و الحث عليه لا يكون تعريضا للمكروه و العطب و الضرر إلا إذا علم أن المأمور يقبل فيعطب. فلما كان هذا عند جمهور أهل العلم و العقل إساءة و إضرارا و تعريضا للمكروه سواء علم أن المأمور يقبل فيعطب أو يخالف فيسلم كان الأول تعريضا للخير و إحسانا إلى العبد سواء علم من حاله أنه يقبل فيسلم أو يخالف فيعطب. و هذا باب يجب أن يتأيد فيه المتأمل و يكرر فيه الاطلاع فإنه يعلم الحق فيه إن لم يكن معه هوى يضل عنه و الحمد لله
فصل في ذكر سؤال ورد إلي من الساحل و جوابي عنه في صحة العبادة بالحج
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الهادي إلى الرشاد العالم بمصالح العباد ذي الحكمة البالغة و النعمة السابغة و صلواته على من أزاح به العلل و أوضح منار السبل سيد