كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 86 / داخلي 82 من 235

[صفحة 86]

جميعهم الكتب بغير إسناد معين كما فعلوا في إيراد الوقائع الظاهرة و الحوادث الكائنة التي لا يحتاج في العلم بها إلى سماع الأسانيد المتصلة. أ لا ترى إلى وقعة بدر و حنين و حرب الجمل و صفين كيف لا يفتقر في العلم بصحة شيء من ذلك إلى سماع أسناد و لا اعتبار أسماء الرجال لظهوره المغني و انتشاره الكافي و نقل الناس له قرنا بعد قرن بغير إسناد حتى عمت المعرفة به و اشترك الكل في ذكره و قد جرى خبر يوم الغدير هذا المجرى و اختلط في الذكر و النقل بما وصفنا فلا حجة في صحته أوضح من هذا. و من ذلك أنه قد ورد أيضا بالأسانيد المتصلة و رواه أصحاب الحديثين (1) من الخاصة و العامة من طرق في الروايات كثيرة فقد اجتمع فيه الحالان و حصل له البيان و من ذلك أن كافة العلماء قد تلقوه بالقبول و تناولوه بالتسليم فمن شيعي يحتج به في صحة النص بالإمامة و من ناصبي يتأوله و يجعله دليلا على فضيلة و منزلة جليلة و لم نر للمخالفين قولا مجردا في إبطاله و لا وجدناهم قبل تأويله قد قدموا كلاما في دفعه و إنكاره. فيكون ذلك جاريا مجرى تأويل أخباره المشتبهة و رواياتها بعد الإبانة عن بطلانها و فسادها بل ابتدءوا بتأويله ابتداء من لا يجد حيلة في دفعه و توفره على تخريج الوجوه له لتوفر من قد لزمه الإقرار به و قد كان إنكاره أروح لهم لو قدروا عليه و جحده أسهل عليهم لو وجدوا سبيلا إليه.


(1) الأولى: أصحاب الحديث.

التالي الأصلية 86داخلي 82/235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...