توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 116 / داخلي 116 من 192

[صفحة 116]

الْأَبْيَضِ الرَّقِيقِ فَبَعْضُهُ يَنْشُو مِنْهُ الْفَرْخُ وَ بَعْضُهُ لِيَغْتَذِيَ بِهِ إِلَى أَنْ تَنْقَابَ عَنْهُ الْبَيْضَةُ وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ نُشُوءُ (1) الْفَرْخِ فِي تِلْكَ الْقِشْرَةِ الْمُسْتَحْفَظَةِ (2) الَّتِي لَا مَسَاغَ لِشَيْءٍ إِلَيْهَا جُعِلَ مَعَهُ فِي جَوْفِهَا مِنَ الْغِذَاءِ مَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهَا كَمَنْ يُحْبَسُ فِي حَبْسٍ حَصِينٍ لَا يُوصَلُ إِلَى مَنْ فِيهِ فَيُجْعَلُ مَعَهُ مِنَ الْقُوتِ مَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهُ


حوصلة الطائر


فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي حَوْصَلَةِ الطَّائِرِ وَ مَا قُدِّرَ لَهُ فَإِنَّ مَسْلَكَ الطُّعْمِ إِلَى الْقَانِصَةِ (3) ضَيِّقٌ لَا يَنْفُذُ فِيهِ الطَّعَامُ إِلَّا قَلِيلًا قَلِيلًا فَلَوْ كَانَ الطَّائِرُ لَا يَلْقُطُ حَبَّةً ثَانِيَةً حَتَّى تَصِلَ الْأُولَى إِلَى الْقَانِصَةِ لَطَالَ عَلَيْهِ وَ مَتَى كَانَ يَسْتَوْفِي طُعْمَهُ فَإِنَّمَا يَخْتَلِسُهُ اخْتِلَاساً لِشِدَّةِ الْحَذَرِ فَجُعِلَتْ لَهُ الْحَوْصَلَةُ كَالْمِخْلَاةِ (4) الْمُعَلَّقَةِ أَمَامَهُ لِيُوعِيَ فِيهَا مَا أَدْرَكَ مِنَ الطُّعْمِ بِسُرْعَةٍ ثُمَّ تُنْفِذُهُ إِلَى الْقَانِصَةِ عَلَى مَهْلٍ وَ فِي الْحَوْصَلَةِ أَيْضاً خُلَّةٌ أُخْرَى فَإِنَّ مِنَ الطَّائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَزُقَّ فِرَاخَهُ فَيَكُونُ رَدُّهُ لِلطُّعْمِ مِنْ قُرْبٍ أَسْهَلَ عَلَيْهِ


(1) سقطت الهمزة من الأصل.

(2) المستحفظة من استحفظه السر او المال: سأله ان يحفظه.

(3) القانصة للطير كالمعدة للإنسان جمعها قوانص.

(4) المخلاة: ما يجعل فيه العلف و يعلق في عنق الدابّة و الجمع مخال

التالي الأصلية 116داخلي 116/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...