توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 133 / داخلي 133 من 192

[صفحة 133]

وَ النَّمْلَةُ فِي ذَلِكَ تَتَحَرَّكُ حَرْكَتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنَفْسِهَا فَتَتَوَجَّهُ أَمَامَهَا وَ الْأُخْرَى مُسْتَكْرَهَةٌ مَعَ الرَّحَى تَجْذِبُهَا إِلَى خَلْفِهَا فَاسْأَلِ الزَّاعِمِينَ أَنَّ النُّجُومَ صَارَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ بِالْإِهْمَالِ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ وَ لَا صَانِعٍ لَهَا مَا مَنَعَهَا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا رَاتِبَةً (1) أَوْ تَكُونَ كُلُّهَا مُنْتَقِلَةً فَإِنَّ الْإِهْمَالَ مَعْنًى وَاحِدٌ (2) فَكَيْفَ صَارَ يَأْتِي بِحَرَكَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ عَلَى وَزْنٍ وَ تَقْدِيرٍ فَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ مَسِيرَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى مَا يَسِيرَانِ عَلَيْهِ بِعَمْدٍ وَ تَدْبِيرٍ وَ حِكْمَةٍ وَ تَقْدِيرٍ وَ لَيْسَ بِإِهْمَالٍ كَمَا يَزْعُمُ الْمُعَطِّلَةُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَ لِمَ صَارَ بَعْضُ النُّجُومِ رَاتِباً وَ بَعْضُهَا مُنْتَقِلًا قُلْنَا إِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا رَاتِبَةً لَبَطَلَتِ الدَّلَالاتُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا مِنْ تَنَقُّلِ الْمُنْتَقِلَةِ وَ مَسِيرِهَا فِي كُلِّ بُرْجٍ مِنَ الْبُرُوجِ كَمَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَشْيَاءَ مِمَّا يُحْدَثُ فِي الْعَالَمِ بِتَنَقُّلِ الشَّمْسِ وَ النُّجُومِ فِي مَنَازِلِهَا وَ لَوْ كَانَتْ


(1) راتبة أي ثابتة غير متحركة.

(2) يحتمل أن يكون المراد ان الطبيعة او الدهر- الذين يجعلونهما أصحاب الإهمال مؤثرين- كل منهما أمر واحد غير ذي شعور و إرادة، و لا يمكن صدور الامرين المختلفين عن مثل ذلك .. أو المراد ان العقل يحكم بان مثل هذين الامرين المتسقين الجاريين علي قانون الحكمة لا يكون إلّا من حكيم راعى فيهما دقائق الحكم .. او المراد ان الاهمال أي عدم الحاجة الى العلة، و ترجح الامر الممكن من غير مرجح كما تزعمون أمر واحد حاصل فيهما، فلم صارت إحداهما راتبة و الأخرى منتقلة؟ و لم لم يعكس الامر .. و لعلّ المعنى الأول الذي ذكرناه أفضل و أقرب.

(من تعليقات البحار)


التالي الأصلية 133داخلي 133/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...