توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 144 / داخلي 144 من 192

[صفحة 144]

مَكْثِهَا حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى تَرْكِ مَنَازِلِهِمْ وَ الْهَرَبِ عَنْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ صَارَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ تُزَلْزَلُ قِيلَ لَهُ إِنَّ الزَّلْزَلَةَ وَ مَا أَشْبَهَهَا مَوْعِظَةٌ وَ تَرْهِيبٌ يُرَهَّبُ بِهَا النَّاسُ لِيَرْعَوُوا وَ يَنْزِعُوا عَنِ الْمَعَاصِي وَ كَذَلِكَ مَا يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ فِي أَبْدَانِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ يَجْرِي فِي التَّدْبِيرِ عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَ اسْتِقَامَتُهُمْ وَ يُدَّخَرُ لَهُمْ إِنْ صَلَحُوا مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِوَضِ فِي الْآخِرَةِ مَا لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَ رُبَّمَا عُجِّلَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَلَاحاً لِلْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ ثُمَّ إِنَّ الْأَرْضَ فِي طِبَاعِهَا الَّذِي طَبَعَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ وَ كَذَلِكَ الْحِجَارَةُ وَ إِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْحِجَارَةِ فَضْلُ يُبْسٍ فِي الْحِجَارَةِ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْيُبْسَ أَفْرَطَ عَلَى الْأَرْضِ قَلِيلًا حَتَّى تَكُونَ حَجَراً صَلْداً أَ كَانَتْ تُنْبِتُ هَذَا النَّبَاتَ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الْحَيَوَانِ وَ كَانَ يُمْكِنُ بِهَا حَرْثٌ أَوْ بِنَاءٌ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ نَقَصَتْ مِنْ يُبْسِ الْحِجَارَةِ وَ جُعِلَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللِّينِ وَ الرَّخَاوَةِ لِتَتَهَيَّأَ لِلِاعْتِمَادِ


فوائد الماء و السبب في كثرته


وَ مِنْ تَدْبِيرِ الْحَكِيمِ جَلَّ وَ عَلَا فِي خِلْقَةِ الْأَرْضِ أَنَّ مَهَبَّ الشَّمَالِ أَرْفَعُ مِنْ مَهَبِّ الْجَنُوبِ (1) فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَلِكَ إِلَّا لِتَنْحَدِرَ الْمِيَاهُ


(1) أي بعد ما خرجت الأرض من الكروية الحقيقية، صار ما يلي الشمال منها في أكثر المعمورة ارفع ممّا يلي الجنوب، و لذا ترى أكثر الأنهار كدجلة و الفرات و غيرهما تجري من الشمال الى الجنوب، لأن الماء الساكن في جوف الأرض تابع للأرض في ارتفاعه و انخفاضه، و لذا-

التالي الأصلية 144داخلي 144/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...