الرجوع
الرئيسية
توحيد المفضل
المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 157
/ داخلي 157 من 192
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 157]
لِتَنْزِعَ مِنْهَا الْغِذَاءَ كَمَا تُرْضِعُ أَصْنَافَ الْحَيَوَانِ أُمَّهَاتُهَا أَ لَمْ تَرَ إِلَى عَمَدِ الْفَسَاطِيطِ (1) وَ الْخِيَمِ كَيْفَ تُمَدُّ بِالْأَطْنَابِ (2) مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِتَثْبُتَ مُنْتَصِبَةً فَلَا تَسْقُطُ وَ لَا تَمِيلُ فَهَكَذَا تَجِدُ النَّبَاتَ كُلَّهُ لَهُ عُرُوقٌ مُنْتَشِرَةٌ فِي الْأَرْضِ مُمْتَدَّةٌ إِلَى كُلِّ جَانِبٍ لِتُمْسِكَهُ وَ تُقِيمَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ كَيْفَ كَانَ يَثْبُتُ هَذَا النَّخْلُ الطِّوَالُ وَ الدَّوْحُ الْعِظَامُ فِي الرِّيحِ الْعَاصِفِ فَانْظُرْ إِلَى حِكْمَةِ الْخَالِقِ كَيْفَ سَبَقَتْ حِكْمَةَ الصِّنَاعَةِ فَصَارَتِ الْحِيلَةُ الَّتِي تَسْتَعْمِلُهَا الصُّنَّاعُ فِي ثَبَاتِ الْفَسَاطِيطِ وَ الْخِيَمِ مُتَقَدِّمَةً فِي خَلْقِ الشَّجَرِ لِأَنَّ خَلْقَ الشَّجَرِ قَبْلَ صَنْعَةِ الْفَسَاطِيطِ وَ الْخِيَمِ أَ لَا تَرَى عَمَدَهَا وَ عِيدَانَهَا مِنَ الشَّجَرِ فَالصِّنَاعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْخِلْقَةِ
خلق الورق و وصفه
تَأَمَّلْ يَا مُفَضَّلُ خَلْقَ الْوَرَقِ فَإِنَّكَ تَرَى فِي الْوَرَقَةِ شِبْهَ الْعُرُوقِ مَبْثُوثَةً فِيهَا أَجْمَعَ فَمِنْهَا غِلَاظٌ مُمْتَدَّةٌ فِي طُولِهَا وَ عَرْضِهَا وَ مِنْهَا دِقَاقٌ تَتَخَلَّلُ تِلْكَ الْغِلَاظَ مَنْسُوجَةً نَسْجاً دَقِيقاً مُعْجَماً لَوْ كَانَ مِمَّا يُصْنَعُ بِالْأَيْدِي كَصَنْعَةِ الْبَشَرِ لَمَا فُرِغَ مِنْ وَرَقِ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي عَامٍ كَامِلٍ وَ لَاحتِيجَ إِلَى آلَاتٍ وَ حَرَكَةٍ وَ عِلَاجٍ وَ كَلَامٍ فَصَارَ يَأْتِي مِنْهُ فِي أَيَّامٍ قَلَائِلَ مِنَ الرَّبِيعِ مَا يَمْلَأُ الْجِبَالَ وَ السَّهْلَ وَ بِقَاعَ الْأَرْضِ كُلَّهَا بِلَا حَرَكَةٍ وَ لَا كَلَامٍ إِلَّا بِالْإِرَادَةِ النَّافِذَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ الْأَمْرِ الْمُطَاعِ وَ اعْرِفْ مَعَ ذَلِكَ الْعِلَّةَ فِي تِلْكَ الْعُرُوقِ
(1) الفساطيط جمع فسطاط- بالضم او الكسر- بيت من شعر.
(2) الاطناب جمع طنب- بضعتين- حبل طويل يشد به سرادق البيت
التالي
الأصلية 157
داخلي 157/192
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...