توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 162 / داخلي 162 من 192

[صفحة 162]

في النخل و خلقة الجذع و الخشب و فوائد ذلك


فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي النَّخْلِ فَإِنَّهُ لَمَّا صَارَ فِيهِ إِنَاثٌ تَحْتَاجُ إِلَى التَّلْقِيحِ جُعِلَتْ فِيهِ ذُكُورَةٌ لِلِّقَاحِ مِنْ غَيْرِ غِرَاسٍ فَصَارَ الذَّكَرُ مِنَ النَّخْلِ بِمَنْزِلَةِ الذَّكَرِ مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُلْقِحُ الْإِنَاثَ لِتَحْمِلَ وَ هُوَ لَا يَحْمِلُ تَأَمَّلْ خِلْقَةَ الْجِذْعِ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّكَ تَرَاهُ كَالْمَنْسُوجِ نَسْجاً مِنْ خُيُوطٍ مَمْدُودَةٍ كَالسَّدَى وَ أُخْرَى مَعَهُ مُعْتَرِضَةٌ كَاللُّحْمَةِ (1) كَنَحْوِ مَا يُنْسَجُ بِالْأَيْدِي وَ ذَلِكَ لِيَشْتَدَّ وَ يَصْلُبَ وَ لَا يَتَقَصَّفَ مِنْ حَمْلِ الْقَنَوَاتِ (2) الثَّقِيلَةِ وَ هَزِّ الرِّيَاحِ الْعَوَاصِفِ إِذَا صَارَ نَخْلَةً وَ لِيَتَهَيَّأَ لِلسُّقُوفِ وَ الْجُسُورِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ إِذَا صَارَ جِذْعاً وَ كَذَلِكَ تَرَى الْخَشَبَ مِثْلَ النَّسْجِ فَإِنَّكَ تَرَى بَعْضَهُ مُدَاخِلًا بَعْضُهُ بَعْضاً طُولًا وَ عَرْضاً كَتَدَاخُلِ أَجْزَاءِ اللُّحَمِ وَ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ مَتَانَةٌ لِيَصْلُحَ لِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مِنَ الْآلَاتِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَحْصَفاً (3) كَالْحِجَارَةِ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي السُّقُوفِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْخَشَبَةُ كَالْأَبْوَابِ وَ الْأَسِرَّةِ وَ التَّوَابِيتِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ مِنْ جَسِيمِ الْمَصَالِحِ فِي الْخَشَبِ أَنَّهُ


(1) اللحمة- بالضم- ما سدي به بين سدى الثوب أي ما نسج عرضا و هو خلاف سواه و الجمع لحم.

(2) في الأصل المطبوع- قنوان- و لا معنى لها هنا .. و القنوات جمع قناة و هي العسا الغليظة، و قد أراد بها الإمام (عليه السلام) هنا هي سعف النخل الغليظة.

(3) أراد بالمستحصف: الشديد المحكم كانه الحجارة.

التالي الأصلية 162داخلي 162/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...