توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 171 / داخلي 171 من 192

[صفحة 171]

مِنْ تَكَالِيفِهَا وَ النَّجَاةِ مِنْ مَكَارِهِهَا وَ أَمَّا الْفُجَّارُ فَلِمَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ تَمْحِيصِ أَوْزَارِهِمْ وَ حَبْسِهِمْ عَنِ الِازْدِيَادِ مِنْهَا وَ جُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْخَالِقَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِحِكْمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ قَدْ يَصْرِفُ هَذِهِ الْأُمُورَ كُلَّهَا إِلَى الْخَيْرِ وَ الْمَنْفَعَةِ فَكَمَا أَنَّهُ إِذَا قَطَعَتِ الرِّيحُ شَجَرَةً أَوْ قَطَعَتْ نَخْلَةً أَخَذَهَا الصَّانِعُ الرَّفِيقُ وَ اسْتَعْمَلَهَا فِي ضُرُوبٍ مِنَ الْمَنَافِعِ فَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْمُدَبِّرُ الْحَكِيمُ فِي الْآفَاتِ الَّتِي تَنْزِلُ بِالنَّاسِ فِي أَبْدَانِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ فَيُصَيِّرُهَا جَمِيعاً إِلَى الْخَيْرِ وَ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ قَالَ وَ لِمَ تَحْدُثُ عَلَى النَّاسِ قِيلَ لَهُ لِكَيْلَا يَرْكَنُوا إِلَى الْمَعَاصِي مِنْ طُولِ السَّلَامَةِ فَيُبَالِغَ الْفَاجِرُ فِي رُكُوبِ الْمَعَاصِي وَ يَفْتُرَ الصَّالِحُ عَنِ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِرِّ فَإِنَّ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعاً يَغْلِبَانِ عَلَى النَّاسِ فِي حَالِ الْخَفْضِ وَ الدَّعَةِ وَ هَذِهِ الْحَوَادِثُ الَّتِي تَحْدُثُ عَلَيْهِمْ تَرْدَعُهُمْ وَ تُنَبِّهُهُمْ عَلَى مَا فِيهِ رُشْدُهُمْ فَلَوْ خُلُّوا مِنْهَا لَغَلَوْا فِي الطُّغْيَانِ وَ الْمَعْصِيَةِ كَمَا غَلَا النَّاسُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْبَوَارُ بِالطُّوفَانِ وَ تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ


الموت و الفناء و انتقاد الجهال و جواب ذلك


وَ مِمَّا يَنْتَقِدُهُ الْجَاحِدُونَ لِلْعَمْدِ وَ التَّقْدِيرِ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ فَإِنَّهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّاسُ مُخَلَّدِينَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مُبَرَّءِينَ مِنْ هَذِهِ الْآفَاتِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَاقَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَى غَايَتِهِ فَيُنْظَرَ مَا مَحْصُولُهُ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ الْعَالَمَ وَ يَدْخُلُهُ يَبْقَوْنَ وَ لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَ لَمْ تَكُنِ الْأَرْضُ تَضِيقُ بِهِمْ حَتَّى تُعْوِزَهُمُ الْمَسَاكِنُ وَ الْمَزَارِعُ وَ الْمَعَايِشُ فَإِنَّهُمْ وَ الْمَوْتُ يَفْنِيهِمْ أَوَّلًا فَأَوَّلًا يَتَنَافَسُونَ فِي الْمَسَاكِنِ


التالي الأصلية 171داخلي 171/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...