المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 33 / داخلي 33 من 192
»»
[صفحة 33]
ان هذه المقارنة تعطينا نظرة اجمالية عما بين أسلوب الجاحظ و الصادق من التنافر و البعد، فان الجاحظ في مثل هذه الموضوعات يبدو حريصا على تجميل الكلام و تنميق الأسلوب، و طالما نراه يستعمل الحذلقة و التظرف في المناقشة مع شيء غير قليل من التماجن و الدعابة و السخرية.
أما الإمام الصّادق فانه مسترسل في كلامه كل الترسل، سمح في عبارته كل السماحة.
ثمّ ان في كتاب التوحيد تناسق في البحوث، و وحدة موضوعية منعدمة في مؤلّفات الجاحظ، لان الجاحظ يتبع طريقة الاستطراد و يبتعد كثيرا عن صلب الموضوع.
و لو كان كتاب التوحيد للجاحظ حقا، لأودع فيه شيئا من آرائه الخاصّة في الاعتزال، او آراء بعض أئمة المعتزلة، و ما لهم من عقائد في باب الحكمة و التدبير في الخلق، كما هو شأنه في بحوثه الكلامية ...
و بعكس ذلك نرى روح التشيع متجلية ظاهرة في كتاب التوحيد، و ان سهولة عبارته اقرب ما تكون ميلا إلى أسلوب الإمام الصّادق و الأفكار التي كان يمليها على المآت من تلاميذه و أصحابه.
و الجاحظ كان يتناول الأفكار بروح يبدو انه خال من حرارة الايمان، و انه يأتي الفن بقصد العبث و التلاعب، و اظهار المقدرة البيانية، و هي روح تقصيه عن مكان الكاتب ذي الرسالة السامية، و الذي يقول و يعنى ما يقول، ثمّ يؤمن بما يقول، لذلك لا يحس قارئ الجاحظ إلّا بالنشوة تخامره، و باللذة تساوره، و بالاعجاب بقدرة هذا