توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 44 / داخلي 44 من 192

[صفحة 44]

المجلس الأول


قَالَ الْمُفَضَّلُ فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَرِحاً مَسْرُوراً وَ طَالَتْ عَلَيَّ تِلْكَ اللَّيْلَةُ انْتِظَاراً لِمَا وَعَدَنِي بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ فَاسْتُوذِنَ لِي فَدَخَلْتُ وَ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْتُ ثُمَّ نَهَضَ إِلَى حُجْرَةٍ كَانَ يَخْلُو فِيهَا وَ نَهَضْتُ بِنُهُوضِهِ فَقَالَ اتْبَعْنِي فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ وَ دَخَلْتُ خَلْفَهُ فَجَلَسَ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ طَالَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ انْتِظَاراً لِمَا وَعَدْتُكَ فَقُلْتُ أَجَلْ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ وَ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ هُوَ بَاقٍ وَ لَا نِهَايَةَ لَهُ فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَلْهَمَنَا وَ الشُّكْرُ عَلَى مَا مَنَحَنَا فَقَدْ خَصَّنَا مِنَ الْعُلُومِ بِأَعْلَاهَا وَ مِنَ الْمَعَالِي بِأَسْنَاهَا وَ اصْطَفَانَا عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ بِعِلْمِهِ وَ جَعَلَنَا مُهَيْمِنِينَ (1) عَلَيْهِمْ بِحِكَمِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَكْتُبَ مَا تَشْرَحُهُ وَ كُنْتُ أَعْدَدْتُ مَعِي مَا أَكْتُبُ فِيهِ فَقَالَ لِي افْعَلْ يَا مُفَضَّلُ


جهل الشكاك بأسباب الخلقة و معانيها


إِنَّ الشُّكَّاكَ جَهِلُوا الْأَسْبَابَ وَ الْمَعَانِيَ فِي الْخِلْقَةِ وَ قَصُرَتْ أَفْهَامُهُمْ


- و في مقدمات كتابنا (في دنيا النبات) وضعنا فصلا طريفا عن طبائع النبات و حركاته، و منه اقتبسنا هذه الكلمات.


(1) جمع مهيمن، و هو الأمين و المؤتمن و الشاهد.

التالي الأصلية 44داخلي 44/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...