توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 49 / داخلي 49 من 192

[صفحة 49]

حَتَّى إِذَا يُحَرِّكُ وَ احْتَاجَ إِلَى غِذَاءٍ فِيهِ صَلَابَةٌ لِيَشْتَدَّ وَ يَقْوَى بَدَنُهُ طَلَعَتْ لَهُ الطَّوَاحِنُ مِنَ الْأَسْنَانِ وَ الْأَضْرَاسِ (1) لِيَمْضَغَ (2) بِهَا الطَّعَامَ فَيَلِينَ عَلَيْهِ وَ يَسْهُلَ لَهُ إِسَاغَتُهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُدْرِكَ فَإِذَا أَدْرَكَ وَ كَانَ ذَكَراً طَلَعَ الشَّعْرُ فِي وَجْهِهِ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ الذَّكَرِ وَ عِزَّ الرَّجُلِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ جد [حَدِّ] الصَّبَا وَ شَبَهِ النِّسَاءِ وَ إِنْ كَانَتْ أُنْثَى يَبْقَى وَجْهُهَا نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ لِتَبْقَى لَهَا الْبَهْجَةُ وَ النَّضَارَةُ الَّتِي تُحَرِّكُ الرَّجُلَ لِمَا فِيهِ دَوَامُ النَّسْلِ وَ بَقَاؤُهُ اعْتَبِرْ يَا مُفَضَّلُ فِيمَا يُدَبَّرُ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ هَلْ تَرَى مِثْلَهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِالْإِهْمَالِ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَجْرِ إِلَيْهِ ذَلِكَ الدَّمُ وَ هُوَ فِي الرَّحِمِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَذْوِي وَ يَجِفُّ كَمَا يَجِفُّ النَّبَاتُ إِذَا فَقَدَ الْمَاءَ وَ لَوْ لَمْ يُزْعِجْهُ الْمَخَاضُ عِنْدَ اسْتِحْكَامِهِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَبْقَى فِي الرَّحِمِ كَالْمَوْءُودِ (3) فِي الْأَرْضِ وَ لَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ اللَّبَنُ مَعَ وِلَادَتِهِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَمُوتُ جُوعاً أَوْ يَغْتَذِي بِغِذَاءٍ لَا يُلَائِمُهُ وَ لَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ بَدَنُهُ وَ لَوْ لَمْ تَطْلُعْ لَهُ الْأَسْنَانُ فِي وَقْتِهَا أَ لَمْ يَكُنْ سَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَضْغُ الطَّعَامِ وَ إِسَاغَتُهُ أَوْ يُقِيمُهُ عَلَى الرَّضَاعِ فَلَا يَشْتَدُّ بَدَنُهُ وَ لَا يَصْلُحُ لِعَمَلٍ ثُمَّ كَانَ يَشْغَلُ أُمَّهُ بِنَفْسِهِ عَنْ تَرْبِيَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلَادِ


(1) الطواحن: هي الأضراس، و تطلق الأضراس غالبا على المآخير و الأسنان على المقاديم، كما هو الظاهر هنا، و ان لم يفرق اللغويون بينهما.

(2) مضغ الطعام: لاكه بلسانه.

(3) و أد البنت: دفنها في التراب و هي حية، كما كان العرب يفعلون ذلك في العهد الجاهلي.

التالي الأصلية 49داخلي 49/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...