توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 52 / داخلي 52 من 192

[صفحة 52]

قَلِيلًا وَ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ وَ حَالًا بَعْدَ حَالٍ حَتَّى يَأْلَفَ الْأَشْيَاءَ وَ يَتَمَرَّنَ وَ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهَا فَيَخْرُجَ مِنْ حَدِّ التَّأَمُّلِ لَهَا وَ الْحَيْرَةِ فِيهَا إِلَى التَّصَرُّفِ وَ الِاضْطِرَارِ إِلَى الْمَعَاشِ بِعَقْلِهِ وَ حِيلَتِهِ وَ إِلَى الِاعْتِبَارِ وَ الطَّاعَةِ وَ السَّهْوِ وَ الْغَفْلَةِ وَ الْمَعْصِيَةِ وَ فِي هَذَا أَيْضاً وُجُوهٌ أُخَرُ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ تَامَّ الْعَقْلِ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ لَذَهَبَ مَوْضِعُ حَلَاوَةِ تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ وَ مَا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي الِاشْتِغَالِ بِالْوَلَدِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَ مَا يُوجِبُ التَّرْبِيَةَ لِلْآبَاءِ عَلَى الْأَبْنَاءِ مِنَ الْمُكَافَأَةِ بِالْبِرِّ وَ الْعَطْفِ عَلَيْهِمْ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ (1) ثُمَّ كَانَ الْأَوْلَادُ لَا يَأْلَفُونَ آبَاءَهُمْ وَ لَا يَأْلَفُ الْآبَاءُ أَبْنَاءَهُمْ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ كَانُوا يَسْتَغْنُونَ عَنْ تَرْبِيَةِ الْآبَاءِ وَ حِيَاطَتِهِمْ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُمْ حِينَ يُولَدُونَ فَلَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ نِكَاحِ أُمِّهِ وَ أُخْتِهِ وَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنْهُ إِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُهُنَّ وَ أَقَلُّ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَبَاحَةِ بَلْ هُوَ أَشْنَعُ وَ أَعْظَمُ وَ أَفْظَعُ وَ أَقْبَحُ وَ أَبْشَعُ لَوْ خَرَجَ الْمَوْلُودُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَ هُوَ يَعْقِلُ أَنْ يَرَى (2) مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَ لَا يُحْسِنُ بِهِ أَنْ يَرَاهُ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ أُقِيمَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْخِلْقَةِ عَلَى غَايَةِ الصَّوَابِ وَ خَلَا مِنَ الْخَطَإِ دَقِيقُهُ وَ جَلِيلُهُ (3)


(1) أي بان يبر الابناء بآبائهم و العطف عليهم عند حاجة الآباء إلى ذلك في كبرهم و ضعفهم، و جزاء لما عانوا من الشدائد في سبيل تربية الابناء

(2) خبر لقوله: أقل ما في ذلك.

(3) ان بعض هذا البيان البديع من الامام عن تدرج الإنسان في نموه، و نموه في أوقاته، كاف في حكم العقل، بان له صانعا صنعه عن علم و حكمة و تقدير و تدبير. (عن كتاب الإمام الصّادق) للشيخ محمّد حسين المظفر ج 1 ص 171.

التالي الأصلية 52داخلي 52/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...