توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 58 / داخلي 58 من 192

[صفحة 58]

الرَّحِمِ حَيْثُ لَا تَرَاهُ عَيْنٌ وَ لَا تَنَالُهُ يَدٌ وَ يُدَبِّرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ سَوِيّاً مُسْتَوْفِياً جَمِيعَ مَا فِيهِ قِوَامُهُ وَ صَلَاحُهُ مِنَ الْأَحْشَاءِ وَ الْجَوَارِحِ وَ الْعَوَامِلِ إِلَى مَا فِي تَرْكِيبِ أَعْضَائِهِ مِنَ الْعِظَامِ وَ اللَّحْمِ وَ الشَّحْمِ وَ الْعَصَبِ وَ الْمُخِّ وَ الْعُرُوقِ وَ الْغَضَارِيفِ (1) فَإِذَا خَرَجَ إِلَى الْعَالَمِ تَرَاهُ كَيْفَ يَنْمُو بِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَ هُوَ ثَابِتٌ عَلَى شَكْلٍ وَ هَيْئَةٍ لَا تَتَزَايَدُ وَ لَا تَنْقُصُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ إِنْ مُدَّ فِي عُمُرِهِ أَوْ يَسْتَوْفِيَ مُدَّتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ هَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ لَطِيفِ التَّدْبِيرِ وَ الْحِكْمَةِ


اختصاص الإنسان بالانتصاب و الجلوس دون البهائم


انْظُرْ يَا مُفَضَّلُ مَا خُصَّ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي خَلْقِهِ تَشَرُّفاً وَ تَفَضُّلًا عَلَى الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُ خُلِقَ يَنْتَصِبُ قَائِماً وَ يَسْتَوِي جَالِساً لِيَسْتَقْبِلَ الْأَشْيَاءَ بِيَدَيْهِ وَ جَوَارِحِهِ وَ يُمْكِنَهُ الْعِلَاجُ وَ الْعَمَلُ بِهِمَا فَلَوْ كَانَ مَكْبُوباً عَلَى وَجْهِهِ كَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئاً مِنَ الْأَعْمَالِ


تخصص الإنسان بالحواس و تشرفه بها دون غيره


انْظُرِ الْآنَ يَا مُفَضَّلُ إِلَى هَذِهِ الْحَوَاسِ (2) الَّتِي خُصَّ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي خَلْقِهِ وَ شُرِّفَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَيْفَ جُعِلَتِ الْعَيْنَانِ فِي الرَّأْسِ كَالْمَصَابِيحِ فَوْقَ الْمَنَارَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُطَالَعَةِ الْأَشْيَاءِ وَ لَمْ تُجْعَلْ فِي الْأَعْضَاءِ


(1) الغضاريف: جمع غضروف و هو كل عظم رخص لين.

(2) هى الأعضاء التي تؤمن مناسباتنا مع المحيط الخارجي، و هى خمسة أعضاء اللمس و الذوق و الشم و البصر و السمع

التالي الأصلية 58داخلي 58/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...