توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 72 / داخلي 72 من 192

[صفحة 72]

فَأَحْدَثَتْ عِلَلًا وَ أَوْجَاعاً وَ مَنَعَ مَعَ ذَلِكَ الشَّعْرَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَضُرُّ بِالْإِنْسَانِ وَ تُحْدِثُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ وَ الضُّرَّ لَوْ نَبَتَ الشَّعْرُ فِي الْعَيْنِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعْمَى الْبَصَرُ وَ لَوْ نَبَتَ فِي الْفَمِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيُنَغِّصُ عَلَى الْإِنْسَانِ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ وَ لَوْ نَبَتَ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعُوقُهُ عَنْ صِحَّةِ اللَّمْسِ وَ بَعْضِ الْأَعْمَالِ وَ لَوْ نَبَتَ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيُفْسِدُ عَلَيْهِمَا لَذَّةَ الْجِمَاعِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَنَكَّبَ (1) الشَّعْرُ عَنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ ثُمَّ لَيْسَ هَذَا فِي الْإِنْسَانِ فَقَطْ بَلْ تَجِدُهُ فِي الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ سَائِرِ الْمُتَنَاسِلاتِ فَإِنَّكَ تَرَى أَجْسَامَهَا مُجَلَّلَةً بِالشَّعْرِ وَ تَرَى هَذِهِ الْمَوَاضِعَ خَالِيَةً مِنْهُ لِهَذَا السَّبَبِ بِعَيْنِهِ فَتَأَمَّلِ الْخِلْقَةَ كَيْفَ تَتَحَرَّزُ (2) وُجُوهَ الْخَطَإِ وَ الْمَضَرَّةِ وَ تَأْتِي بِالصَّوَابِ وَ الْمَنْفَعَةِ


شعر الركب و الإبطين


إِنَّ الْمَنَّانِيَّةَ (3) وَ أَشْبَاهَهُمْ حِينَ أَجْهَدُوا فِي عَيْبِ الْخِلْقَةِ وَ الْعَمْدِ (4) عَابُوا الشَّعْرَ النَّابِتَ عَلَى الرَّكَبِ وَ الْإِبْطَيْنِ وَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ رُطُوبَةٍ تَنْصَبُّ إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَيَنْبُتُ فِيهَا الشَّعْرُ كَمَا يَنْبُتُ الْعُشْبُ فِي مستنفع [مُسْتَنْقَعِ] الْمِيَاهِ أَ فَلَا تَرَى إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَسْتَرَ وَ أَهْيَأَ لِقَبُولِ تِلْكَ الْفَضْلَةِ مِنْ غَيْرِهَا-


(1) تنكب عنه: عدل عنه و تجنبه.

(2) احترز منه و تحرز أي تحفظه و توقاه كأنّه جعل نفسه في حرز منه

(3) المنانية او المانوية سبق الكلام عنها في اوائل الكتاب.

(4) يقال فعله عمدا و عن عمد أي قصدا لا عن طريق الصدفة.

التالي الأصلية 72داخلي 72/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...