توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 76 / داخلي 76 من 192

[صفحة 76]

فَانْظُرْ كَيْفَ جُعِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الَّتِي بِهَا قِوَامُ الْإِنْسَانِ وَ صَلَاحُهُ مُحَرِّكاً مِنْ نَفْسِ الطَّبْعِ يُحَرِّكُهُ لِذَلِكَ وَ يَحْدُوهُ عَلَيْهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ فِي الْإِنْسَانِ قُوًى أَرْبَعاً قُوَّةً جَاذِبَةً تَقْبَلُ الْغِذَاءَ وَ تُورِدُهُ عَلَى الْمَعِدَةِ وَ قُوَّةً مَاسِكَةً تَحْبِسُ الطَّعَامَ حَتَّى تَفْعَلَ فِيهِ الطَّبِيعَةُ فِعْلَهَا وَ قُوَّةً هَاضِمَةً وَ هِيَ الَّتِي تَطْبُخُهُ وَ تَسْتَخْرِجُ صَفْوَهُ وَ تَبُثُّهُ فِي الْبَدَنِ وَ قُوَّةً دَافِعَةً تَدْفَعُهُ وَ تَحْدُرُ الثُّفْلَ (1) الْفَاضِلَ بَعْدَ أَخْذِ الْهَاضِمَةِ حَاجَتَهَا فَفَكِّرْ فِي تَقْدِيرِ هَذِهِ الْقُوَى الْأَرْبَعِ الَّتِي فِي الْبَدَنِ وَ أَفْعَالِهَا وَ تَقْدِيرِهَا لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَ الْإِرْبِ فِيهَا وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ الْحِكْمَةِ فَلَوْ لَا الْجَاذِبَةُ كَيْفَ كَانَ يَتَحَرَّكُ الْإِنْسَانُ لِطَلَبِ الْغِذَاءِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ وَ لَوْ لَا الْمَاسِكَةُ كَيْفَ كَانَ يَلْبَثُ الطَّعَامُ فِي الْجَوْفِ حَتَّى تَهْضِمَهُ الْمَعِدَةُ وَ لَوْ لَا الْهَاضِمَةُ كَيْفَ كَانَ يَنْطَبِخُ (2) حَتَّى يَخْلُصَ مِنْهُ الصَّفْوُ الَّذِي يَغْذُو الْبَدَنَ وَ يَسُدُّ خَلَلَهُ (3) وَ لَوْ لَا الدَّافِعَةُ كَيْفَ كَانَ الثُّفْلُ الَّذِي تُخَلِّفُهُ الْهَاضِمَةُ يَنْدَفِعُ وَ يَخْرُجُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ وَكَّلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِلُطْفِ صُنْعِهِ وَ حُسْنِ تَقْدِيرِهِ هَذِهِ الْقُوَى بِالْبَدَنِ وَ الْقِيَامِ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَ سَأُمَثِّلُ لَكَ فِي ذَلِكَ مِثَالًا إِنَّ الْبَدَنَ بِمَنْزِلَةِ دَارِ الْمَلِكِ لَهُ فِيهَا حَشَمٌ (4) وَ صِبْيَةٌ


(1) الثفل هو ما يستقر في اسفل الشيء من كدرة.

(2) انطبخ مطاوع طبخ تقول طبخ اللحم اي أنضجه.

(3) الخلل جمع خلة- بالفتح- و هي الثقبة.

(4) الحشم: الخدم و العيال او من يغضبون له او يغضب لهم من اهل و عبيد و جيرة.

التالي الأصلية 76داخلي 76/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...