توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 99 / داخلي 99 من 192

[صفحة 99]

قوائم الحيوان و كيفية حركتها


انْظُرْ إِلَى قَوَائِمِ الْحَيَوَانِ كَيْفَ تَأْتِي أَزْوَاجاً لِتَتَهَيَّأَ لِلْمَشْيِ وَ لَوْ كَانَتْ أَفْرَاداً لَمْ تَصْلُحْ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاشِيَ يَنْقُلُ قَوَائِمَهُ يَعْتَمِدُ عَلَى بَعْضٍ فَذُو الْقَائِمَتَيْنِ يَنْقُلُ وَاحِدَةً وَ يَعْتَمِدُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَ ذُو الْأَرْبَعِ يَنْقُلُ اثْنَتَيْنِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ ذَلِكَ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّ ذَا الْأَرْبَعِ لَوْ كَانَ يَنْقُلُ قَائِمَتَيْنِ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى قَائِمَتَيْنِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يَثْبُتُ السَّرِيرُ وَ مَا أَشْبَهَهُ فَصَارَ يَنْقُلُ الْيُمْنَى مِنْ مَقَادِيمِهِ مَعَ الْيُسْرَى مِنْ مَآخِيرِهِ وَ يَنْقُلُ الْأُخْرَيَيْنِ أَيْضاً مِنْ خِلَافٍ فَيَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَسْقُطُ إِذَا مَشَى


انقياد الحيوانات المسخرة للإنسان و سببه


أَ مَا تَرَى الْحِمَارَ كَيْفَ يَذِلُّ لِلطَّحْنِ وَ الْحَمُولَةِ وَ هُوَ يَرَى الْفَرَسَ مُودَعاً مُنَعَّماً وَ الْبَعِيرَ لَا يُطِيقُهُ عِدَّةُ رِجَالٍ لَوِ اسْتَعْصَى كَيْفَ كَانَ يَنْقَادُ لِلصَّبِيِّ وَ الثَّوْرَ الشَّدِيدَ كَيْفَ كَانَ يُذْعِنُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَضَعَ النِّيرَ (1) عَلَى عُنُقِهِ وَ يَحْرِثَ بِهِ وَ الْفَرَسَ الْكَرِيمَ يَرْكَبُ (2) السُّيُوفَ وَ الْأَسِنَّةَ بِالْمُوَاتَاةِ لِفَارِسِهِ وَ الْقَطِيعَ مِنَ الْغَنَمِ يَرْعَاهُ وَاحِدٌ وَ لَوْ تَفَرَّقَتِ الْغَنَمُ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي


(1) النير- بالكسر- الخشبة المعترضة في عنقي الثورين بأداتها و الجمع انيار و نيران.

(2) يركب السيوف و الاسنة اي يلقى نفسه عليها.

التالي الأصلية 99داخلي 99/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...