توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 101 / داخلي 101 من 192

[صفحة 101]

عَنْهُ وَ حَافِظٌ لَهُ يَنْتَقِلُ عَلَى الْحِيطَانِ وَ السُّطُوحِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِحِرَاسَةِ مَنْزِلِ صَاحِبِهِ وَ ذَبِّ الذعار [الدَّغَّارِ] عَنْهُ وَ يَبْلُغُ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ لِلْمَوْتِ دُونَهُ وَ دُونَ مَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ يَأْلَفُهُ غَايَةَ الْإِلْفِ (1) حَتَّى يَصْبِرَ مَعَهُ عَلَى الْجُوعِ وَ الْجَفْوَةِ فَلِمَ طُبِعَ الْكَلْبُ عَلَى هَذِهِ الْأُلْفَةِ وَ الْمَحَبَّةِ إِلَّا لِيَكُونَ حَارِساً لِلْإِنْسَانِ لَهُ عَيْنٌ (2) بِأَنْيَابٍ (3) وَ مَخَالِبَ وَ نُبَاحٌ هَائِلٌ لِيَذْعَرَ مِنْهُ السَّارِقَ وَ يَتَجَنَّبَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَحْمِيهَا وَ يَخْفِرُهَا (4)


وجه الدابة و فمها و ذَنَبها و شرح ذلك


يَا مُفَضَّلُ تَأَمَّلْ وَجْهَ الدَّابَّةِ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّكَ تَرَى الْعَيْنَيْنِ شَاخِصَتَيْنِ أَمَامَهَا لِتُبْصِرَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا تَصْدِمَ حَائِطاً أَوْ تَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ وَ تَرَى الْفَمَ مَشْقُوقاً شَقّاً فِي أَسْفَلِ الْخَطْمِ (5) وَ لَوْ شُقَّ كَمَكَانِ الْفَمِ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي مُقَدَّمِ الذَّقَنِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ بِفِيهِ وَ لَكِنْ بِيَدِهِ تَكْرِمَةً لَهُ عَلَى


(1) الالف- بفتح فسكون- المحبة و الانس.

(2) العين- بالفتح- الغلظة في الجسم و الخشونة.

(3) الانياب جمع ناب و هو السن خلف الرباعية مؤنث.

(4) يخفرها: يجيرها و يؤمنها.

(5) خطم الدابّة: مقدم انفها و فمها.

التالي الأصلية 101داخلي 101/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...