توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 111 / داخلي 111 من 192

[صفحة 111]

في الذرة و النمل و أسد الذباب و العنكبوت و طبائع كل منهما


قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ قَدْ وَصَفْتَ لِي يَا مَوْلَايَ مِنْ أَمْرِ الْبَهَائِمِ مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ فَصِفْ لِيَ الذَّرَّةَ وَ النَّمْلَةَ وَ الطَّيْرَ فَقَالَ (ع) يَا مُفَضَّلُ تَأَمَّلْ وَجْهَ الذَّرَّةِ الْحَقِيرَةِ الصَّغِيرَةِ هَلْ تَجِدُ فِيهَا نَقْصاً عَمَّا فِيهِ صَلَاحُهَا فَمِنْ أَيْنَ هَذَا التَّقْدِيرُ وَ الصَّوَابُ فِي خَلْقِ الذَّرَّةِ إِلَّا مِنَ التَّدْبِيرِ الْقَائِمِ فِي صَغِيرِ الْخَلْقِ وَ كَبِيرِهِ انْظُرْ إِلَى النَّمْلِ وَ احْتِشَادِهِ فِي جَمْعِ الْقُوتِ وَ إِعْدَادِهِ فَإِنَّكَ تَرَى الْجَمَاعَةَ مِنْهَا إِذَا نَقَلَتِ الْحَبَّ إِلَى زُبْيَتِهَا (1) بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ يَنْقُلُونَ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ بَلْ لِلنَّمْلِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْجِدِّ وَ التَّشْمِيرِ مَا لَيْسَ لِلنَّاسِ مِثْلُهُ-


- الأوائل، و قد ورد ذكره في الشعر القديم، كالذي جاء في قصيدة للشاعر العباسيّ إسماعيل بن محمّد المعروف بالسيّد الحميري المتوفّى سنة 173، فقال من تلك القصيدة التي يذكر فيها إحدى فضائل الإمام عليّ (عليه السلام):-


ألا يا قوم للعجب العجاب-- لخف أبي الحسين و للحباب


عدو من عدات الجن عبد-- بعيد في المرادة من صواب


كريه اللون اسود ذو بصيص-- حديد الناب أزرق ذو لعاب


أتى خفا له فانساب فيه-- لينهش رجله منها بناب


فقض من السماء له عقاب-- من العقبان او شبه العقاب


فطار به فحلق ثمّ أهوى-- به للأرض من دون السحاب


(1) الزبية- بضم فسكون-: الرابية لا يعلوها ماء جمعها زبى.

التالي الأصلية 111داخلي 111/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...