توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 118 من 192

[صفحة 118]

فِي وَسَطِ الرِّيشَةِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَجْوَفُ لِيَخِفَّ عَلَى الطَّائِرِ وَ لَا يَعُوقَهُ عَنِ الطَّيَرَانِ


الطائر الطويل الساقين و التدبير في ذلك


هَلْ رَأَيْتَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا الطَّائِرَ الطَّوِيلَ السَّاقَيْنِ (1) وَ عَرَفْتَ مَا لَهُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فِي طُولِ سَاقَيْهِ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي ضَحْضَاحٍ (2) مِنَ الْمَاءِ فَتَرَاهُ بِسَاقَيْنِ طَوِيلَيْنِ كَأَنَّهُ رَبِيئَةٌ (3) فَوْقَ مَرْقَبٍ (4) وَ هُوَ يَتَأَمَّلُ مَا يَدِبُّ فِي الْمَاءِ فَإِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَتَقَوَّتُ بِهِ خَطَا خُطُوَاتٍ رَقِيقاً حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ وَ لَوْ كَانَ قَصِيرَ السَّاقَيْنِ وَ كَانَ يَخْطُو نَحْوَ الصَّيْدِ لِيَأْخُذَهُ يُصِيبُ بَطْنُهُ الْمَاءَ فَيَثُورُ وَ يُذْعَرُ مِنْهُ فَيُفَرَّقُ عَنْهُ فَخُلِقَ لَهُ ذَلِكَ الْعَمُودَانِ لِيُدْرِكَ بِهِمَا حَاجَتَهُ وَ لَا يَفْسُدَ عَلَيْهِ مَطْلَبُهُ تَأَمَّلْ ضُرُوبَ التَّدْبِيرِ فِي خَلْقِ الطَّائِرِ فَإِنَّكَ تَجِدُ كُلَّ طَائِرٍ طَوِيلِ السَّاقَيْنِ طَوِيلَ الْعُنُقِ وَ ذَلِكَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَنَاوُلِ طُعْمِهِ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَوْ كَانَ طَوِيلَ السَّاقَيْنِ قَصِيرَ الْعُنُقِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ-


(1) ينطبق الوصف الذي ذكره الإمام الصّادق للطائر الطويل الساقين على بعض الطيور المائية كالنحام و الانيس.

(2) الضحضاح: الماء اليسير او القريب القعر.

(3) الربيئة: العين التي ترقب، أو الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، و لا يكون إلّا على جبل.

(4) المرقب: الموضع المرتفع يعلوه الرقيب جمعه مراقب.

التالي الأصلية 118داخلي 118/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...