الرجوع
الرئيسية
توحيد المفضل
المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 156
/ داخلي 156 من 192
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 156]
وَ أَمَّا الْبُرُّ (1) وَ مَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مُدْرَجاً فِي قُشُورٍ صِلَابٍ عَلَى رُءُوسِهَا أَمْثَالُ الْأَسِنَّةِ مِنَ السُّنْبُلِ لِيُمْنَعَ الطَّيْرُ مِنْهُ لِيَتَوَفَّرَ عَلَى الزُّرَّاعِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَ وَ لَيْسَ قَدْ يَنَالُ الطَّيْرُ مِنَ الْبُرِّ وَ الْحُبُوبِ قِيلَ لَهُ بَلَى عَلَى هَذَا قُدِّرَ الْأَمْرُ فِيهَا لِأَنَّ الطَّيْرَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ فِي مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ حَظّاً وَ لَكِنْ حُصِنَتِ الْحُبُوبُ بِهَذِهِ الْحُجُبِ لِئَلَّا يَتَمَكَّنَ الطَّيْرُ مِنْهَا كُلَّ التَّمَكُّنِ فَيَعْبَثَ بِهَا وَ يُفْسِدَ الْفَسَادَ الْفَاحِشَ فَإِنَّ الطَّيْرَ لَوْ صَادَفَ الْحَبَّ بَارِزاً لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَحُولُ دُونَهُ لَأَكَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْسِفَهُ أَصْلًا فَكَانَ يَعْرِضُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْشَمَ (2) الطَّيْرُ فَيَمُوتَ وَ يَخْرُجَ الزَّارِعُ مِنْ زَرْعِهِ صِفْراً فَجُعِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْوَقَايَاتُ لِتَصُونَهُ فَيَنَالَ الطَّائِرُ مِنْهُ شَيْئاً يَسِيراً يَتَقَوَّتُ بِهِ وَ يَبْقَى أَكْثَرُهُ لِلْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِهِ إِذْ كَانَ هُوَ الَّذِي كَدَحَ فِيهِ وَ شَقِيَ بِهِ وَ كَانَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الطَّيْرُ
الحكمة في خلق الشجر و أصناف النبات
تَأَمَّلِ الْحِكْمَةَ فِي خَلْقِ الشَّجَرِ وَ أَصْنَافِ النَّبَاتِ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَحْتَاجُ إِلَى الْغِذَاءِ الدَّائِمِ كَحَاجَةِ الْحَيَوَانِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَفْوَاهٌ كَأَفْوَاهِ الْحَيَوَانِ وَ لَا حَرَكَةٌ تَنْبَعِثُ بِهَا لِتَنَاوُلِ الْغِذَاءِ جُعِلَتْ أُصُولُهَا مَرْكُوزَةً فِي الْأَرْضِ لِتَنْزِعَ مِنْهَا الْغِذَاءَ فَتُؤَدِّيَهُ إِلَى الْأَغْصَانِ وَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْوَرَقِ وَ الثَّمَرِ فَصَارَتِ الْأَرْضُ كَالْأُمِّ الْمُرَبِّيَةِ لَهَا وَ صَارَتْ أُصُولُهَا الَّتِي هِيَ كَالْأَفْوَاهِ مُلْتَقِمَةً لِلْأَرْضِ-
(1) البر- بضم فتشديد- هو القمح، الواحدة برّة.
(2) يبشم الطعام: اي يتخم من الطعام.
التالي
الأصلية 156
داخلي 156/192
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...