توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 160 / داخلي 160 من 192

[صفحة 160]

مِنْهَا مَلْفُوفاً بِلَفَائِفَ مِنْ حُجُبٍ مَنْسُوجَةٍ أَعْجَبَ النَّسْجِ وَ أَلْطَفَهُ وَ قِشْرَهُ يَضُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ فَمِنَ التَّدْبِيرِ فِي هَذِهِ الصَّنْعَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَشْوُ الرُّمَّانَةِ مِنَ الْحَبِّ وَحْدَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَبَّ لَا يَمُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً فَجُعِلَ ذَلِكَ الشَّحْمُ خِلَالَ الْحَبِّ لِيَمُدَّهُ بِالْغِذَاءِ أَ لَا تَرَى أَنَّ أُصُولَ الْحَبِّ مَرْكُوزَةٌ فِي ذَلِكَ الشَّحْمِ ثُمَّ لُفَّ بِتِلْكَ اللَّفَائِفِ لِتَضُمَّهُ وَ تُمْسِكَهُ فَلَا يَضْطَرِبَ وَ غُشِيَ فَوْقَ ذَلِكَ بِالْقِشْرَةِ الْمُسْتَحْصِفَةِ لِتَصُونَهُ وَ تُحْصِنَهُ مِنَ الْآفَاتِ فَهَذَا قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ وَصْفِ الرُّمَّانَةِ وَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لِمَنْ أَرَادَ الْإِطْنَابَ (1) وَ التَّذَرُّعَ (2) فِي الْكَلَامِ وَ لَكِنْ فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ كِفَايَةٌ فِي الدَّلَالَةِ وَ الِاعْتِبَارِ


حمل اليقطين و ما فيه من التدبير و الحكمة


فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي حَمْلِ الْيَقْطِينِ الضَّعِيفِ مِثْلَ هَذِهِ الثِّمَارِ الثَّقِيلَةِ مِنَ الدُّبَّاءِ (3) وَ الْقِثَّاءِ (4) وَ الْبِطِّيخِ وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ الْحِكْمَةِ فَإِنَّهُ حِينَ قُدِّرَ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ هَذِهِ الثِّمَارِ جُعِلَ نَبَاتُهُ مُنْبَسِطاً عَلَى الْأَرْضِ وَ لَوْ كَانَ يَنْتَصِبُ قَائِماً كَمَا يَنْتَصِبُ الزَّرْعُ وَ الشَّجَرُ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ هَذِهِ الثِّمَارِ الثَّقِيلَةِ وَ لتقصف [لَيَنْقَصِفُ] قَبْلَ إِدْرَاكِهَا وَ انْتِهَائِهَا إِلَى غَايَاتِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ


(1) يقال: اطنب في الوصف أو القول، اى بالغ.

(2) التذرع في الكلام هو الإكثار منه و الافراط فيه.

(3) لم نقف عليه.

(4) القثاء- بالضم- نوع من النبات ثمره يشبه ثمر الخيار الواحدة قثاءة

التالي الأصلية 160داخلي 160/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...