توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 170 / داخلي 170 من 192

[صفحة 170]

صَائِرٌ إِلَى النَّعِيمِ لَا مَحَالَةَ أَوْ مَنْ كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ مِنَ النَّاسِ لَوْ لَمْ يَخَفِ الْحِسَابَ وَ الْعِقَابَ فَكَانَ ضَرَرُ هَذَا الْبَابِ سَيَنَالُ النَّاسَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَعْطِيلُ الْعَدْلِ وَ الْحِكْمَةِ مَعاً وَ مَوْضِعٌ لِلطَّعْنِ عَلَى التَّدْبِيرِ بِخِلَافِ الصَّوَابِ وَ وَضْعُ الْأُمُورِ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا


لما ذا تصيب الآفات جميع الناس و ما الحجة في ذلك


وَ قَدْ يَتَعَلَّقُ هَؤُلَاءِ بِالْآفَاتِ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ فَتَعُمُّ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ أَوْ يُبْتَلَى بِهَا الْبَرُّ وَ يَسْلَمُ الْفَاجِرُ مِنْهَا فَقَالُوا كَيْفَ يَجُوزُ هَذَا فِي تَدْبِيرِ الْحَكِيمِ وَ مَا الْحُجَّةُ فِيهِ فَيُقَالُ لَهُمْ إِنَّ هَذِهِ الْآفَاتِ وَ إِنْ كَانَتْ تَنَالُ الصَّالِحَ وَ الطَّالِحَ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ ذَلِكَ صَلَاحاً لِلصِّنْفَيْنِ كِلَيْهِمَا أَمَّا الصَّالِحُونَ فَإِنَّ الَّذِي يُصِيبُهُمْ مِنْ هَذَا يزدهم [يَرُدُّهُمْ] نِعَمَ رَبِّهِمْ عِنْدَهُمْ فِي سَالِفِ أَيَّامِهِمْ فَيَحْدُوهُمْ ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ وَ الصَّبْرِ وَ أَمَّا الطَّالِحُونَ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا إِذَا نَالَهُمْ كَسَرَ شِرَّتَهُمْ وَ رَدَعَهُمْ عَنِ الْمَعَاصِي وَ الْفَوَاحِشِ وَ كَذَلِكَ يَجْعَلُ لِمَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ مِنَ الصِّنْفَيْنِ صَلَاحاً فِي ذَلِكَ أَمَّا الْأَبْرَارُ فَإِنَّهُمْ يَغْتَبِطُونَ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْبِرِّ وَ الصَّلَاحِ وَ يَزْدَادُونَ فِيهِ رَغْبَةً وَ بَصِيرَةً وَ أَمَّا الْفُجَّارُ فَإِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ رَأْفَةَ رَبِّهِمْ وَ تَطَوُّلَهُ عَلَيْهِمْ بِالسَّلَامَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَيَحُضُّهُمْ ذَلِكَ عَلَى الرَّأْفَةِ بِالنَّاسِ وَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ إِنَّ هَذِهِ الْآفَاتِ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ فَمَا قَوْلُكَ فِيمَا يُبْتَلَوْنَ بِهِ فِي أَبْدَانِهِمْ فَيَكُونُ فِيهِ تَلَفُهُمْ كَمِثْلِ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ وَ السَّيْلِ وَ الْخَسْفِ فَيُقَالُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِي هَذَا أَيْضاً صَلَاحاً لِلصِّنْفَيْنِ جَمِيعاً أَمَّا الْأَبْرَارُ فَلِمَا لَهُمْ فِي مُفَارَقَةِ هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الرَّاحَةِ


التالي الأصلية 170داخلي 170/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...