توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 174 من 192

[صفحة 174]

الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْبَلَاءِ لَيْسَتْ بِجَارِيَةٍ عَلَى خِلَافِ قِيَاسِهِ بَلْ قَدْ تَجْرِي عَلَى ذَلِكَ أَحْيَاناً وَ الْأَمْرِ الْمَفْهُومِ فَقَدْ تَرَى كَثِيراً مِنَ الصَّالِحِينَ يُرْزَقُونَ الْمَالَ لِضُرُوبٍ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ كَيْلَا يَسْبِقَ إِلَى قُلُوبِ النَّاسِ أَنَّ الْكُفَّارَ هُمُ الْمَرْزُوقُونَ وَ الْأَبْرَارَ هُمُ الْمَحْرُومُونَ فَيُؤْثِرُونَ الْفِسْقَ عَلَى الصَّلَاحِ وَ تَرَى كَثِيراً مِنَ الْفُسَّاقِ يُعَاجَلُونَ بِالْعُقُوبَةِ إِذَا تَفَاقَمَ طُغْيَانُهُمْ وَ عَظُمَ ضَرَرُهُمْ عَلَى النَّاسِ وَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ كَمَا عُوجِلَ فِرْعَوْنُ (1) بِالْغَرَقِ وَ بُخْتَنَصَّرُ (2) بِالتَّيْهِ وَ بِلْبِيسُ (3) بِالْقَتْلِ وَ إِنْ أُمْهِلَ بَعْضُ الْأَشْرَارِ بِالْعُقُوبَةِ وَ أُخِّرَ بَعْضُ الْأَخْيَارِ بِالثَّوَابِ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ لِأَسْبَابٍ تَخْفَى عَلَى الْعِبَادِ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُبْطِلُ التَّدْبِيرَ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يَكُونُ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَ لَا يُبْطِلُ تَدْبِيرَهُمْ بَلْ يَكُونُ تَأْخِيرُهُمْ مَا أَخَّرُوهُ وَ تَعْجِيلُهُمْ مَا عَجَّلُوهُ دَاخِلًا فِي صَوَابِ الرَّأْيِ وَ التَّدْبِيرِ وَ إِذَا كَانَتِ


(1) قصة غرق فرعون في البحر معروفة في الكتب المقدّسة، و القرآن الكريم يشير إليها في أكثر من موضع واحد.

(2) او نبوخدنصر كان أعظم ملوك الكلدانيين، و ملك في بابل من سنة 604 الى سنة 561 ق م و قد وصف بالقوة و البأس و عد من أبطال التاريخ في الشرق، و جاء ذكره في التوراة كثيرا لأنّه عاقب الأمم الغربية عقابا شديدا، و هاجم اليهود- سكان مملكة يهوذا الصغيرة- هجوما صاعقا بعد ان أجلى أكثرهم الى بابل و دمر عاصمتهم اورشليم تدميرا شديدا

(3) بلبيس كذا في الأصل و هو غير معروف عند المؤرخين، و لم نجده فيما بين ايدينا من الكتب.

التالي الأصلية 174داخلي 174/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...