المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 34 / داخلي 34 من 192
»»
[صفحة 34]
الفنان، ان اخرج من الحق باطلا، و من الباطل حقا. لكنه مع هذا يعجز ان يحمل القارئ على الايمان بما يرى، و التصديق لما يقول (1) و الجاحظ إذا اخضع مختلف المواضيع لاسلوبه، لم يخضع بينها الفلسفة بحدودها و مصطلحاتها و تعاريفها و انما تناولها تناول أديب يتفلسف (2)
و كتاب التوحيد و ان لم يكن موضوعه فلسفيا، فهو من النتائج الفلسفية البعيدة الاغوار التي لا ينتهى إليها إلّا من أوتي حظا عظيما من الفهم و الدراية بشئون هذا الخلق، و أحوال هذا العالم، مما هو داخل في حظيرة علم المعقول .. و الجاحظ ليس اهلا لخوض مثل موضوع كتاب التوحيد و الوقوف عند أمثاله موقف العاجم لعوده، الغائص في اغواره الكاشف عن مبهماته، العارف باصوله و فروعه.
9- مقارنة أخرى بين توحيد المفضل و أخبار الصادق:
و لقد جاء في أخبار الإمام الصّادق- المروية في الموسوعات الكبيرة و المثبتة في أمّهات الكتب- الكثير ممّا يشابه المسائل العلمية التي تضمنها توحيد المفضل، و يقارب ما احتوى عليه من موضوعات في الطبيعة ..
من ذلك ما أثبته المجلسي (3) في حديث رواه سالم الضرير في ان نصرانيا سأل الصادق عن تفصيل الجسم، و جواب الامام له جوابا لا يعدو المراد
(1، 2) أبو حيان التوحيدى لعبد الرزاق محي الدين ص 350 ط السعادة.