توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 36 / داخلي 36 من 192

[صفحة 36]

و قد ابتدأت هذه الحركة من جانب الاسماعيليين منذ ان وضعت الرسائل الرمزية بالاسم الموهوم جابر بن حيان في أوائل القرن الرابع للهجرة، و امتدت إلى عهد داعي دعاتهم الأول ذي العقل الموسوعي (الانسكلوبيدي) مؤيد الدين الشيرازي (1) و مجالسه المؤيدية المعروفة صورة واضحة تمثل لنا الحرب العوان التي شنها الاسماعيليون على الإلحاد و الملحدين و التشكيك و الشكاكين.


و الذي يظهر لدينا ان الاسماعيليين قد ظفروا بكتاب التوحيد، فوجدوا فيه ضالتهم المنشودة و املهم المرجو، فكتبوا منه عدة مئات من النسخ، و بثوه بين جماعاتهم و عمموه على انصارهم، للدرس عليه و الأخذ منه


و يظهر لدينا مرة اخرى بان واحدا من اولئك الدعاة الاسماعيليين المثقفين قد قرأ كتاب التوحيد، و سحره كثيرا، حتى لقد بدا له ان يغشيه ثوبا اسماعيليا خاصا، فكتب له مقدّمة قصيرة حشاها ببعض المصطلحات الاسماعيلية و أضاف له الآراء العامّة التي يعتقدها أصحاب هذه الفرقة .. فعل ذلك من اجل الدعوة إلى مذهبه، و اشاعته في أكثر عدد ممكن من الناس.


(1) المؤيد في الدين هبة اللّه بن أبي عمران الشيرازي الاسماعيلي، داعي الدعاة في عصر الخليفة المستنصر باللّه الفاطمي، ولد في شيراز و تنقل في أكثر المناطق الإسلامية، حتى سكن مصر و توفي بها عام 470 ه اما مجالسه التي أشرنا إليها فقد عثر الدكتور حسين الهمداني على ثمانية مجلدات منها و هي تشتمل على 800 مجلس و كل مجلس عبارة عن محاضرة كان يلقيها مؤيد الدين في دار العلم بالقاهرة.

التالي الأصلية 36داخلي 36/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...