الرجوع
الرئيسية
توحيد المفضل
المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 53
/ داخلي 53 من 192
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 53]
منفعة الأطفال في البكاء
اعْرِفْ يَا مُفَضَّلُ مَا لِلْأَطْفَالِ فِي الْبُكَاءِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَ اعْلَمْ أَنَّ فِي أَدْمِغَةِ الْأَطْفَالِ رُطُوبَةً إِنْ بَقِيَتْ فِيهَا أَحْدَثَتْ عَلَيْهِمْ أَحْدَاثاً جَلِيلَةً وَ عِلَلًا عَظِيمَةً مِنْ ذَهَابِ الْبَصَرِ وَ غَيْرِهِ وَ الْبُكَاءُ يُسِيلُ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ مِنْ رُءُوسِهِمْ فَيُعْقِبُهُمْ ذَلِكَ الصِّحَّةَ فِي أَبْدَانِهِمْ وَ السَّلَامَةَ فِي أَبْصَارِهِمْ أَ فَلَيْسَ قَدْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الطِّفْلُ يَنْتَفِعُ بِالْبُكَاءِ وَ وَالِدَاهُ لَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَهُمَا دَائِبَانِ (1) لِيُسْكِتَانِهِ وَ يَتَوَخَّيَانِ (2) فِي الْأُمُورِ مَرْضَاتَهُ لِئَلَّا يَبْكِيَ وَ هُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّ الْبُكَاءَ أَصْلَحُ لَهُ وَ أَجْمَلُ عَاقِبَةً فَهَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَنَافِعُ لَا يَعْرِفُهَا الْقَائِلُونَ بِالْإِهْمَالِ وَ لَوْ عَرَفُوا ذَلِكَ لَمْ يَقْضُوا عَلَى الشَّيْءِ أَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ لَا يَعْلَمُونَ السَّبَبَ فِيهِ فَإِنَّ كُلَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ الْمُنْكِرُونَ يَعْلَمُهُ الْعَارِفُونَ (3) وَ كَثِيراً مَا يَقْصُرُ عَنْهُ عِلْمُ الْمَخْلُوقِينَ مُحِيطٌ بِهِ عِلْمُ الْخَالِقِ جَلَّ قُدْسُهُ وَ عَلَتْ كَلِمَتُهُ فَأَمَّا مَا يَسِيلُ مِنْ أَفْوَاهِ الْأَطْفَالِ مِنَ الرِّيقِ فَفِي ذَلِكَ خُرُوجُ الرُّطُوبَةِ الَّتِي لَوْ بَقِيَتْ فِي أَبْدَانِهِمْ لَأَحْدَثَتْ عَلَيْهِمُ الْأُمُورَ الْعَظِيمَةَ كَمَنْ تَرَاهُ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الرُّطُوبَةُ فَأَخْرَجَتْهُ إِلَى حَدِّ الْبَلَهِ وَ الْجُنُونِ وَ التَّخْلِيطِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُتْلِفَةِ كَالْفَالِجِ (4)
(1) الدءوب: الجد و التعب.
(2) التوخي. التحرّي و القصد
(3) أي ان ذلك ممّا لا يقصر عن ادراكه ذو العلم و الفهم.
(4) الفالج: داء يحدث في أحد شقى البدن، فيبطل احساسه و حركته.
التالي
الأصلية 53
داخلي 53/192
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...