توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 56 / داخلي 56 من 192

[صفحة 56]

عملية الهضم و تكون الدم و جريانه في الشرايين و الأوردة


فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي وُصُولِ الْغِذَاءِ إِلَى الْبَدَنِ وَ مَا فِيهِ مِنَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ الطَّعَامَ يَصِيرُ إِلَى الْمَعِدَةِ فَتَطْبُخُهُ وَ تَبْعَثُ بِصَفْوِهِ إِلَى الْكَبِدِ فِي عُرُوقٍ دِقَاقٍ وَاشِجَةٍ (1) بَيْنَهُمَا قَدْ جُعِلَتْ كَالْمُصَفِّي لِلْغِذَاءِ لِكَيْلَا يَصِلَ إِلَى الْكَبِدِ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَنْكَاهَا (2)- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْكَبِدَ رَقِيقَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْعُنْفَ ثُمَّ إِنَّ الْكَبِدَ تَقْبَلُهُ فَيَسْتَحِيلُ بِلُطْفِ التَّدْبِيرِ دَماً وَ يُنْفِذُهُ إِلَى الْبَدَنِ كُلِّهِ فِي مَجَارِي مُهَيَّأَةٍ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَجَارِي الَّتِي تُهَيَّأُ لِلْمَاءِ لِيَطَّرِدَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ يَنْفُذَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنَ الْخَبَثِ وَ الْفُضُولِ إِلَى مَفَايِضَ (3) قَدْ أُعِدَّتْ لِذَلِكَ-


- تلك الأسباب في ذلك. و بعبارة أخرى ان سنة اللّه و عادته قد جرت لحكم كثيرة، فتكون الأشياء بحسب بادي النظر مستندة إلى غيره تعالى، ثم- يعلم- بعد الاعتبار و التفكر- ان الكل مستند إلى قدرته و تأثيره تعالى، و انما هذه الأشياء وسائل و شرائط لذلك و من هنا تحير وافي الصانع تعالى «من تعليقات البحار»


(1) الواشجة: مؤنث الواشج اسم فاعل بمعنى المشتبك، يقال:

و شجت العروق و الاغصان إذا اشتبكت. و المراد بالواشجة هنا الموصلة او الواصلة.


(2) نكأ القرحة قشرها قبل ان تبرأ فندبت.

(3) المفايض: المجارى، مأخوذة من فاض الماء، و في بعض النسخ بالغين من غاض الماء غيضا، أي نضب و ذهب في الأرض.

التالي الأصلية 56داخلي 56/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...