توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 61 من 192

[صفحة 61]

وَ هُوَ حَيٌّ فَأَمَّا مَنْ عَدِمَ الْعَقْلَ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِمَنْزِلَةِ الْبَهَائِمِ بَلْ يَجْهَلُ كَثِيراً مِمَّا تَهْتَدِي إِلَيْهِ الْبَهَائِمُ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ صَارَتِ الْجَوَارِحُ وَ الْعَقْلُ وَ سَائِرُ الْخِلَالِ (1) الَّتِي بِهَا صَلَاحُ الْإِنْسَانِ وَ الَّتِي لَوْ فَقَدَ مِنْهَا شَيْئاً لَعَظُمَ مَا يَنَالُهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَلَلِ يُوَافِي (2) خَلْقَهُ عَلَى التَّمَامِ حَتَّى لَا يَفْقِدَ شَيْئاً مِنْهَا فَلِمَ كَانَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ [لِأَنَّهُ] خُلِقَ بِعِلْمٍ وَ تَقْدِيرٍ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ فَلِمَ صَارَ بَعْضُ النَّاسِ يَفْقِدُ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْجَوَارِحِ فَيَنَالُهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا وَصَفْتَهُ يَا مَوْلَايَ قَالَ (ع) ذَلِكَ لِلتَّأْدِيبِ وَ الْمَوْعِظَةِ لِمَنْ يَحِلُّ ذَلِكَ بِهِ وَ لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ كَمَا يُؤَدِّبُ الْمُلُوكُ النَّاسَ لِلتَّنْكِيلِ وَ الْمَوْعِظَةِ فَلَا يُنْكَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَلْ يُحْمَدُ مِنْ رَأْيِهِمْ وَ يُتَصَوَّبُ مِنْ تَدْبِيرِهِمْ ثُمَّ إِنَّ لِلَّذِينَ تَنْزِلُ بِهِمْ هَذِهِ الْبَلَايَا مِنَ الثَّوَابِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِنْ شَكَرُوا وَ أَنَابُوا مَا يَسْتَصْغِرُونَ مَعَهُ مَا يَنَالُهُمْ مِنْهَا حَتَّى إِنَّهُمْ لَوْ خُيِّرُوا بَعْدَ الْمَوْتِ لَاخْتَارُوا أَنْ يُرَدُّوا إِلَى الْبَلَايَا لِيَزْدَادُوا مِنَ الثَّوَابِ


الأعضاء المخلوقة أفرادا و أزواجا و كيفية ذلك


فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي الْأَعْضَاءِ الَّتِي خُلِقَتْ أَفْرَاداً وَ أَزْوَاجاً وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ التَّقْدِيرِ وَ الصَّوَابِ فِي التَّدْبِيرِ فَالرَّأْسُ مِمَّا خُلِقَ فَرْداً وَ لَمْ يَكُنْ لِلْإِنْسَانِ صَلَاحٌ فِي أَنْ يَكُونَ لَهُ


(1) الخلال: جمع خلة و هي الخصلة.

(2) يوافي خبر الى صارت المتقدمة قبل سطرين.

التالي الأصلية 61داخلي 61/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...