توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 62 / داخلي 62 من 192

[صفحة 62]

أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أُضِيفَ إِلَى رَأْسِ الْإِنْسَانِ رَأْسٌ آخَرُ لَكَانَ ثِقْلًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا مُجْتَمِعَةٌ فِي رَأْسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ كَانَ الْإِنْسَانُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ لَوْ كَانَ لَهُ رَأْسَانِ فَإِنْ تَكَلَّمَ مِنْ أَحَدِهِمَا كَانَ الْآخَرُ مُعَطَّلًا لَا إِرْبَ فِيهِ وَ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ وَ إِنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمَا جَمِيعاً بِكَلَامٍ وَاحِدٍ كَانَ أَحَدُهُمَا فَضْلًا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ إِنْ تَكَلَّمَ بِأَحَدِهِمَا بِغَيْرِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ مِنَ الْآخَرِ لَمْ يَدْرِ السَّامِعُ بِأَيِّ ذَلِكَ يَأْخُذُ وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِنَ الْأَخْلَاطِ وَ الْيَدَانِ مِمَّا خُلِقَ أَزْوَاجاً وَ لَمْ يَكُنْ لِلْإِنْسَانِ خَيْرٌ فِي أَنْ يَكُونَ لَهُ يَدٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يُخِلُّ بِهِ (1) فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى مُعَالَجَتِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَ لَا تَرَى أَنَّ النَّجَّارَ وَ الْبَنَّاءَ لَوْ شَلَّتْ إِحْدَى يَدَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَالِجَ صِنَاعَتَهُ وَ إِنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ لَمْ يُحْكِمْهُ وَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ مَا يَبْلُغُهُ إِذَا كَانَتْ يَدَاهُ تَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْعَمَلِ


الصوت و الكلام و تهيئة آلاته في الإنسان و عمل كل منها


أَطِلِ الْفِكْرَ يَا مُفَضَّلُ فِي الصَّوْتِ وَ الْكَلَامِ وَ تَهْيِئَةِ آلَاتِهِ فِي الْإِنْسَانِ فَالْحَنْجَرَةُ كَالْأُنْبُوبَةِ لِخُرُوجِ الصَّوْتِ وَ اللِّسَانُ وَ الشَّفَتَانِ وَ الْأَسْنَانُ لِصِيَاغَةِ الْحُرُوفِ وَ النَّغْمِ أَ لَا تَرَى أَنَّ مَنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ لَمْ يُقِمِ السِّينَ وَ مَنْ سَقَطَتْ شَفَتُهُ لَمْ يُصَحِّحِ الْفَاءَ وَ مَنْ ثَقُلَ لِسَانُهُ لَمْ يُفْصِحِ الرَّاءَ وَ أَشْبَهُ (2)


(1) يقال: اخل بالشيء إذا قصر فيه.

(2) يظهر ان الجملة ناقصة و تكملتها: (مخرج الصوت اشبه شيء)

التالي الأصلية 62داخلي 62/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...