توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 63 / داخلي 63 من 192

[صفحة 63]

شَيْءٍ بِذَلِكَ الْمِزْمَارُ (1) الْأَعْظَمُ فَالْحَنْجَرَةُ تُشْبِهُ قَصَبَةَ الْمِزْمَارِ وَ الرِّئَةُ تُشْبِهُ الزِّقَ (2) الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ لِتَدْخُلَ الرِّيحُ وَ الْعَضَلَاتُ الَّتِي تَقْبِضُ عَلَى الرِّئَةِ لِيَخْرُجَ الصَّوْتُ كَالْأَصَابِعِ الَّتِي تَقْبِضُ عَلَى الزِّقِّ حَتَّى تَجْرِيَ الرِّيحُ فِي الْمَزَامِيرِ وَ الشَّفَتَانِ وَ الْأَسْنَانُ الَّتِي تَصُوغُ الصَّوْتَ حُرُوفاً وَ نَغْماً كَالْأَصَابِعِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِي فَمِ الْمِزْمَارِ فَتَصُوغُ صَفِيرَهُ أَلْحَاناً غَيْرَ أَنَّهُ وَ إِنْ كَانَ مَخْرَجُ الصَّوْتِ يُشْبِهُ الْمِزْمَارَ بِالْآلَةِ وَ التَّعْرِيفِ فَإِنَّ الْمِزْمَارَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمُشَبَّهُ بِمَخْرَجِ الصَّوْتِ


ما في الأعضاء من المآرب الأخرى


قَدْ أَنْبَأْتُكَ بِمَا فِي الْأَعْضَاءِ مِنَ الْغِنَاءِ فِي صَنْعَةِ الْكَلَامِ وَ إِقَامَةِ الْحُرُوفِ وَ فِيهَا مَعَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مَآرِبُ أُخْرَى فَالْحَنْجَرَةُ لِيُسْلَكَ فِيهَا هَذَا النَّسِيمُ إِلَى الرِّئَةِ فَتَرَوَّحَ عَلَى الْفُؤَادِ بِالنَّفَسِ الدَّائِمِ الْمُتَتَابِعِ الَّذِي لَوْ حُبِسَ شَيْئاً يَسِيراً لَهَلَكَ الْإِنْسَانُ وَ بِاللِّسَانِ تُذَاقُ الطُّعُومُ فَيُمَيِّزُ بَيْنَهَا وَ يَعْرِفُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا حُلْوَهَا مِنْ مُرِّهَا وَ حَامِضَهَا مِنْ مُرِّهَا وَ مَالِحَهَا مِنْ عَذْبِهَا وَ طَيِّبَهَا مِنْ خَبِيثِهَا وَ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ مَعُونَةٌ عَلَى إِسَاغَةِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الْأَسْنَانُ لِمَضْغِ الطَّعَامِ حَتَّى يَلِينَ وَ تَسْهُلَ إِسَاغَتُهُ وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ كَالسَّنَدِ لِلشَّفَتَيْنِ تُمْسِكُهُمَا وَ تَدْعَمُهُمَا مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَرَى مَنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ مُسْتَرْخِيَ الشَّفَةِ وَ مُضْطَرِبَهَا وَ بِالشَّفَتَيْنِ يَتَرَشَّفُ (3) الشَّرَابَ حَتَّى


(1) المزمار: الآلة التي يزمر فيها- جمعها مزامير.

(2) المراد بالزق هنا الجلد الذي يستعمل في المزمار.

(3) ترشف الشراب اي بالغ في مصه.

التالي الأصلية 63داخلي 63/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...