توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 71 / داخلي 71 من 192

[صفحة 71]

الشعر و الأظفار و فائدة قصهما


تَأَمَّلْ وَ اعْتَبِرْ بِحُسْنِ التَّدْبِيرِ فِي خَلْقِ الشَّعْرِ وَ الْأَظْفَارِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا كَانَا مِمَّا يَطُولُ وَ يَكْثُرُ حَتَّى يُحْتَاجَ إِلَى تَخْفِيفِهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا جُعِلَا عَدِيمَا الْحِسِّ لِئَلَّا يُؤْلِمَ الْإِنْسَانَ الْأَخْذُ مِنْهُمَا وَ لَوْ كَانَ قَصُّ الشَّعْرِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ مِمَّا يُوجَدُ لَهُ أَلَمٌ وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ مَكْرُوهَيْنِ إِمَّا أَنْ يَدَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَطُولَ فَيَثْقُلَ عَلَيْهِ وَ إِمَّا أَنْ يُخَفِّفَهُ بِوَجَعٍ وَ أَلَمٍ يَتَأَلَّمُ مِنْهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ فَلِمَ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ خِلْقَةً لَا تَزِيدُ فَيَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ إِلَى النُّقْصَانِ مِنْهُ فَقَالَ (ع) إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ نِعَماً لَا يَعْرِفُهَا فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا اعْلَمْ أَنَّ آلَامَ الْبَدَنِ وَ أَدْوَاءَهُ (1) تَخْرُجُ بِخُرُوجِ الشَّعْرِ فِي مَسَامِّهِ (2) وَ بِخُرُوجِ الْأَظْفَارِ مِنْ أَنَامِلِهَا وَ لِذَلِكَ أُمِرَ الْإِنْسَانُ بِالنُّورَةِ وَ حَلْقِ الرَّأْسِ وَ قَصِّ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ لِيُسْرِعَ الشَّعْرُ وَ الْأَظْفَارُ فِي النَّبَاتِ فَتَخْرُجَ الْآلَامُ وَ الْأَدْوَاءُ بِخُرُوجِهِمَا (3) وَ إِذَا طَالا تَحَيَّرَا [تَحَيَّزَا] وَ قَلَّ خُرُوجُهُمَا فَاحْتَبَسَتِ الْآلَامُ وَ الْأَدْوَاءُ فِي الْبَدَنِ-


(1) الادواء جمع داء و هو المرض و العلة.

(2) المسام من الجلد ثقبه و منافذه كمنابت الشعر، و منهم من يجعلها جمع سم اي الثقب مثل محاسن و حسن.

(3) يؤيد هذا الرأي علم الطبّ الحديث، و ان كانت نظرية التطور تقول بان الشعر و الاظافر من الزوائد الحيوانية الأولى التي لم يعد لها نفع و لا فائدة.

التالي الأصلية 71داخلي 71/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...