توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 74 من 192

[صفحة 74]

وَ قُصُورِ الْعِلْمِ لَوْ كَانَ بَطْنُ الْإِنْسَانِ كَهَيْئَةِ الْقَبَاءِ (1) يَفْتَحُهُ الطَّبِيبُ إِذَا شَاءَ فَيُعَايِنُ مَا فِيهِ وَ يُدْخِلُ يَدَهُ فَيُعَالِجُ مَا أَرَادَ عِلَاجَهُ أَ لَمْ يَكُنْ أَصْلَحَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُصْمَتاً (2) مَحْجُوباً عَنِ الْبَصَرِ وَ الْيَدِ لَا يُعْرَفُ مَا فِيهِ إِلَّا بِدَلَالاتٍ غَامِضَةٍ كَمِثْلِ النَّظَرِ إِلَى الْبَوْلِ وَ جَسِّ الْعِرْقِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ فِيهِ الْغَلَطُ وَ الشُّبْهَةُ حَتَّى رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِلْمَوْتِ فَلَوْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ هَكَذَا كَانَ أَوَّلَ مَا فِيهِ أَنْ كَانَ يَسْقُطُ عَنِ الْإِنْسَانِ الْوَجَلُ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَ الْمَوْتِ وَ كَانَ يَسْتَشْعِرُ الْبَقَاءَ وَ يَغْتَرُّ بِالسَّلَامَةِ فَيُخْرِجُهُ ذَلِكَ إِلَى الْعُتُوِّ (3) وَ الْأَشَرِ (4) ثُمَّ كَانَتِ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي فِي الْبَطْنِ تَتَرَشَّحُ وَ تَتَحَلَّبُ (5) فَيُفْسِدُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَقْعَدَهُ وَ مَرْقَدَهُ وَ ثِيَابَ بدلته [بِذْلَتِهِ] وَ زِينَتِهِ بَلْ كَانَ يُفْسِدُ عَلَيْهِ عَيْشَهُ ثُمَّ إِنَّ الْمَعِدَةَ وَ الْكَبِدَ وَ الْفُؤَادَ إِنَّمَا تَفْعَلُ أَفْعَالَهَا بِالْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ مُحْتَبِسَةً فِي الْجَوْفِ فَلَوْ كَانَ فِي الْبَطْنِ فَرْجٌ يَنْفَتِحُ حَتَّى يَصِلَ الْبَصَرُ إِلَى رُؤْيَتِهِ وَ الْيَدُ إِلَى عِلَاجِهِ لَوَصَلَ بَرْدُ الْهَوَاءِ إِلَى الْجَوْفِ فَمَازَجَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَ بَطَلَ عَمَلُ الْأَحْشَاءِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ هَلَاكُ الْإِنْسَانِ أَ فَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّمَا تَذْهَبُ إِلَيْهِ الْأَوْهَامُ سِوَى مَا جَاءَتْ


(1) القباء- بالفتح- ثوب يلبس فوق الثياب جمعه أقبية.

(2) مصمت اسم مفعول الذي لا جوف له.

(3) العتو: الاستكبار و تجاوز الحد.

(4) الأشر- بفتحتين- من أشر اي بطر و مرح فهو اشر و أشران و جمعه اشرون و أشارى.

(5) ترشح و تحلب بمعنى واحد و هو السيلان.

التالي الأصلية 74داخلي 74/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...