توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 88 / داخلي 88 من 192

[صفحة 88]

بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهَا وَ بَيْنَ الْأُخْرَى وَ تَرَى النَّاسَ مُخْتَلِفَةً صُوَرُهُمْ وَ خَلْقُهُمْ حَتَّى لَا يَكَادَ اثْنَانِ مِنْهُمْ يَجْتَمِعَانِ فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ مُحْتَاجُونَ إِلَى أَنْ يَتَعَارَفُوا بِأَعْيَانِهِمْ وَ حُلَاهُمْ لِمَا يَجْرِي بَيْنَهُمْ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ وَ لَيْسَ يَجْرِي بَيْنَ الْبَهَائِمِ مِثْلُ ذَلِكَ فَيَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ وَ حِلْيَتِهِ أَ لَا تَرَى أَنَّ التَّشَابُهَ فِي الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ لَا يَضُرُّهَا شَيْئاً وَ لَيْسَ كَذَلِكَ الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا تَشَابَهَ التَّوْأَمُ (1) تَشَابُهاً شَدِيداً فَتَعْظُمُ الْمَئُونَةُ عَلَى النَّاسِ فِي مُعَامَلَتِهِمَا حَتَّى يُعْطَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَ يُؤْخَذُ أَحَدُهُمَا بِذَنْبِ الْآخَرِ (2) وَ قَدْ يَحْدُثُ مِثْلُ هَذَا فِي تَشَابُهِ الْأَشْيَاءِ فَضْلًا عَنْ تَشَابُهِ الصُّوَرِ فَمَنْ لَطُفَ بِعِبَادِهِ بِهَذِهِ الدَّقَائِقِ الَّتِي لَا تَكَادُ تَخْطُرُ بِالْبَالِ حَتَّى وَقَفَ بِهَا عَلَى الصَّوَابِ إِلَّا مَنْ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ لَوْ رَأَيْتَ تِمْثَالَ الْإِنْسَانِ مُصَوَّراً عَلَى حَائِطٍ وَ قَالَ لَكَ قَائِلٌ إِنَّ هَذَا ظَهَرَ هُنَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ يَصْنَعْهُ صَانِعٌ أَ كُنْتَ تَقْبَلُ ذَلِكَ بَلْ كُنْتَ تَسْتَهْزِئُ بِهِ فَكَيْفَ تُنْكِرُ هَذَا فِي تِمْثَالٍ مُصَوَّرٍ جَمَادٍ وَ لَا تُنْكِرُ فِي الْإِنْسَانِ الْحَيِّ النَّاطِقِ


(1) التوأم: المولود مع غيره في بطن واحد جمعه توائم. و في جميع النسخ توأمان و ورودها هنا خطأ ظاهر، إذ لا يجوز فيها لأكثر من فردين، و مجيئها بهذا النصّ دلالة على التثنية فيكون معناها أربعة افراد

(2) أي قد يشبه مال شخص بمال شخص آخر كثوب او دينار فيصير سببا للاشتباه و التشاجر و التنازع فضلا عن تشابه الصورة فانه أعظم فسادا.

التالي الأصلية 88داخلي 88/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...