توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 94 من 192

[صفحة 94]

مَا أَشْقَاهُمْ وَ أَطْوَلَ عَنَاءَهُمْ وَ أَشَدَّ بَلَاءَهُمْ- يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَبَكَيْتُ لِمَا سَمِعْتُ مِنْهُ فَقَالَ لَا تَبْكِ تَخَلَّصْتَ إِذْ قَبِلْتَ وَ نَجَوْتَ إِذْ عَرَفْتَ


أبنية أبدان الحيوان و تهيئتها و إيضاح ذلك


ثُمَّ قَالَ أَبْتَدِئُ لَكَ بِذِكْرِ الْحَيَوَانِ لِيَتَّضِحَ لَكَ مِنْ أَمْرِهِ مَا وَضَحَ لَكَ مِنْ غَيْرِهِ فَكِّرْ فِي أَبْنِيَةِ أَبْدَانِ الْحَيَوَانِ وَ تَهْيِئَتِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَلَا هِيَ صِلَابٌ كَالْحِجَارَةِ وَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَا تَنْثَنِي (1) وَ لَا تَتَصَرَّفُ فِي الْأَعْمَالِ وَ لَا هِيَ عَلَى غَايَةِ اللِّينِ وَ الرَّخَاوَةِ فَكَانَتْ لَا تَتَحَامَلُ وَ لَا تَسْتَقِلُّ بِأَنْفُسِهَا فَجُعِلَتْ مِنْ لَحْمٍ رَخْوٍ يَنْثَنِي تَتَدَاخَلُهُ عِظَامٌ صِلَابٌ يُمْسِكُهُ عَصَبٌ وَ عُرُوقٌ تَشُدُّهُ وَ تُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَ غُلِفَتْ (2) فَوْقَ ذَلِكَ بِجِلْدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى الْبَدَنِ كُلِّهِ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنَ الْعِيدَانِ وَ تُلَفُّ بِالْخِرَقِ وَ تُشَدُّ بِالْخُيُوطِ وَ تُطَّلَى فَوْقَ ذَلِكَ بِالصَّمْغِ فَتَكُونُ الْعِيدَانُ بِمَنْزِلَةِ الْعِظَامِ وَ الْخِرَقُ بِمَنْزِلَةِ اللَّحْمِ وَ الْخُيُوطُ بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبِ وَ الْعُرُوقِ وَ الطِّلَاءُ بِمَنْزِلَةِ الْجِلْدِ فَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْحَيَوَانُ الْمُتَحَرِّكُ حَدَثَ بِالْإِهْمَالِ مِنْ غَيْرِ صَانِعٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ التَّمَاثِيلِ الْمَيِّتَةِ فَإِنْ كَانَ هَذَا غَيْرَ جَائِزٍ فِي التَّمَاثِيلِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الْحَيَوَانِ


(1) لا تنثني: لا تنعطف و لا تميل.

(2) في نسخة و عليت.

التالي الأصلية 94داخلي 94/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...