توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · الصفحة الأصلية 95 / داخلي 95 من 192

[صفحة 95]

أجساد الأنعام و ما أعطيت و ما منعت و سبب ذلك


وَ فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ بَعْدَ هَذَا فِي أَجْسَادِ الْأَنْعَامِ (1) فَإِنَّهَا حِينَ خُلِقَتْ عَلَى أَبْدَانِ الْإِنْسِ مِنَ اللَّحْمِ وَ الْعَظْمِ وَ الْعَصَبِ أُعْطِيَتْ أَيْضاً السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ لِيَبْلُغَ الْإِنْسَانُ حَاجَتَهُ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ عُمْياً صُمّاً لَمَا انْتَفَعَ بِهَا الْإِنْسَانُ وَ لَا تَصَرَّفَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ مَآرِبِهِ ثُمَّ مُنِعَتِ الذِّهْنَ وَ الْعَقْلَ لِتَذِلَّ لِلْإِنْسَانِ فَلَا تَمْتَنِعَ عَلَيْهِ إِذَا كَدَّهَا الْكَدَّ الشَّدِيدَ وَ حَمَّلَهَا الْحِمْلَ الثَّقِيلَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ عَبِيدٌ مِنَ الْإِنْسِ يَذِلُّونَ وَ يُذْعِنُونَ بِالْكَدِّ الشَّدِيدِ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ عَدِيمِي الْعَقْلِ وَ الذِّهْنِ فَيُقَالُ فِي جَوَابِ ذَلِكَ إِنَّ هَذَا الصِّنْفَ مِنَ النَّاسِ قَلِيلٌ فَأَمَّا أَكْثَرُ النَّاسِ فَلَا يُذْعِنُونَ بِمَا تُذْعِنُ بِهِ الدَّوَابُّ مِنَ الْحَمْلِ وَ الطَّحْنِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ لَا يُغْرَوْنَ (2) بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهُ ثُمَّ لَوْ كَانَ النَّاسُ يُزَاوِلُونَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بِأَبْدَانِهِمْ لَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ لِأَنَّهُ كَانَ يُحْتَاجُ مَكَانَ الْجَمَلِ الْوَاحِدِ وَ الْبَغْلِ الْوَاحِدِ إِلَى عِدَّةِ أَنَاسِيَّ فَكَانَ هَذَا الْعَمَلُ يَسْتَفْرِغُ النَّاسَ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِمْ عَنْهُ فَضْلٌ لِشَيْءٍ مِنَ الصِّنَاعَاتِ مَعَ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ التَّعَبِ الْفَادِحِ فِي أَبْدَانِهِمْ وَ الضِّيقِ وَ الْكَدِّ فِي مَعَاشِهِمْ


(1) الأنعام جمع نعم- بفتحتين- الإبل و تطلق على البقر و الغنم.

(2) لا يغرون- بالغين على بناء المفعول- اي لا يؤثر فيهم الاغراء و التحريض على جميع الاعمال التي يحتاج إليها الخلق من ذلك العمل الذي تأتى به الدوابّ.

التالي الأصلية 95داخلي 95/192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...