تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 126 من 457
صفحة
[صفحة 129]
أي فارق أهل الفتنة و ضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه و أتباعه الذين يتّبعونه على رأيه و هم الأذناب.
و قال الزمخشري: الضرب بالذنب هاهنا مثل للإقامة و الثبات، يعني يثبت هو و من يتبعه على الدين.
و قال الفيروزآبادي: العسيب: عظم الذنب أو منبت الشعر منه، و البعير إذا أعيا و تأذّى ضرب بعسيب ذنبه.
و إلصاق الأرض بجرانه كناية عن ضعف الإسلام و قلّة نفعه، فإنّ البعير أقلّ ما يكون نفعه حال بروكه. و جران البعير: صدره أو مقدّم عنقه. و بثّ الخبر:
نشره. و الحداء: سوق الإبل و الغناء لها.
[قوله (عليه السلام):] «و استوثقوا»: استجمعوا و انضموا. و «الزواجر»:
النواهي و الإيعادات. «يطأ بكم الطريق»: أي يذهب بكم في سبيل الحقّ.
قوله (عليه السلام): «ما كان مقبلا»: أي الهدى و الرشاد الذي كان في أيّام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، أو في أيّام خلافته (عليه السلام)، فيكون إشارة إلى قرب ارتحاله (عليه السلام) من دار الفناء.
و [المراد من قوله:] «ما كان مدبرا»: الضلال و الفساد. و «أزمع الأمر»:
أي عزم عليه. و الترحال- بالفتح: مبالغة في الرحلة.
و كلمة «ما» في [قوله (عليه السلام):] «ما ضرّ»: نافية، و يحتمل الاستفهام [أيضا] على الإنكار. و الفاعل [هو قوله:] «أن لا يكونوا».
و إساغة الغصص هنا كناية عن كثرة الآلام و مشاهدة المنكرات، بحيث صار تجرّع الغصص عادة لهم، أو عن الرضا بقضاء اللّه. و الغصّة: ما يعترض في الحلق. و الرنق- بالفتح و التحريك-: الكدر من الماء.