بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 13 من 1189

صفحة
[صفحة 13]

مَظْلُوماً. لَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ. وَ إِنْ قَالُوا كَانَ مُسْتَوْجِباً لِلْقَتْلِ. قَالَ: ضَعُوا السِّلَاحَ فِيهِمْ. فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ صَنْعَاءَ. فَهَرَبَ مِنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَ كَانَ وَالِياً لِعَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَيْهَا، وَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ بْنَ أَرَاكَةَ فَأَخَذَهُ بُسْرٌ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ. وَ أَخَذَ ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَذَبَحَهُمَا عَلَى دَرَجِ صَنْعَاءَ، وَ ذَبَحَ فِي آثَارِهِمَا مِائَةَ شَيْخٍ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ. وَ ذَلِكَ؛ أَنَّ الْغُلَامَيْنِ كَانَا فِي مَنْزِلِ أُمِّ النُّعْمَانِ بِنْتِ بُزُرْجَ، امْرَأَةٍ مِنَ الْأَبْنَاءِ.


وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَ لُوطِ بْنِ يَحْيَى، أَنَّ ابْنَ قَيْسٍ قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ بِخُرُوجِ بُسْرٍ، فَنَدَبَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏] النَّاسَ فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ، فَقَالَ:


أَ تُرِيدُونَ أَنْ أَخْرُجَ بِنَفْسِي فِي كَتِيبَةٍ تَتْبَعُ كَتِيبَةً فِي الْفَيَافِي وَ الْجِبَالِ؟ ذَهَبَ وَ اللَّهِ مِنْكُمْ أُولُو النُّهَى وَ الْفَضْلِ، الَّذِينَ كَانُوا يُدْعَوْنَ فَيُجِيبُونَ، وَ يُؤْمَرُونَ فَيُطِيعُونَ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ عَنْكُمْ، فَلَا أَطْلُبَ بِنَصْرِكُمْ مَا اخْتَلَفَ الْجَدِيدَانِ.


فَقَامَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ فَقَالَ: أَنَا أَكْفِيكَهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ [لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)‏] أَنْتَ لَعَمْرِي لَمَيْمُونُ النَّقِيبَةِ، حَسَنُ النِّيَّةِ، صَالِحُ الْعَشِيرَةِ.


وَ نَدَبَ مَعَهُ أَلْفَيْنِ، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَلْفاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَصْرَةِ وَ يَضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلَهُمْ.


فَشَخَصَ جَارِيَةُ، وَ خَرَجَ مَعَهُ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏] يُشَيِّعُهُ، فَلَمَّا وَدَّعَهُ قَالَ:


اتَّقِ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَ لَا تَحْتَقِرْ مُسْلِماً وَ لَا مُعَاهَداً، وَ لَا تَغْصِبَنَّ مَالًا وَ لَا وَلَداً وَ لَا دَابَّةً، وَ إِنْ حَفِيتَ وَ تَرَجَّلْتَ، وَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا.


فَقَدِمَ جَارِيَةُ الْبَصْرَةَ، وَ ضَمَّ إِلَيْهِ مِثْلَ الَّذِي مَعَهُ، ثُمَّ أَخَذَ طَرِيقَ الْحِجَازِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ. وَ لَمْ يَغْصِبْ أَحَداً، وَ لَمْ يَقْتُلْ أَحَداً إِلَّا قَوْماً ارْتَدُّوا بِالْيَمَنِ، فَقَتَلَهُمْ وَ حَرَقَهُمْ، وَ سَأَلَ عَنْ طَرِيقِ بُسْرٍ، فَقَالُوا: أَخَذَ عَلَى بِلَادِ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ:


أَخَذَ فِي دِيَارِ قَوْمٍ يَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ. فَانْصَرَفَ جَارِيَةُ فَأَقَامَ بِحَرَسَ.


التالي ص 13/1189 — الأصلية 13 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...