بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 133 من 1189

صفحة
[صفحة 133]

فِي أَمْرِكُمْ، حَتَّى اسْتَخْرَجْتُمُونِي مِنْ مَنْزِلِي لِتُبَايِعُونِي، فَالْتَوَيْتُ عَلَيْكُمْ لِأَبْلُوَ مَا عِنْدَكُمْ، فَرَاوَدْتُمُونِيَ الْقَوْلَ مِرَاراً، وَ رَادَدْتُكُمْ، وَ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا، حِرْصاً عَلَى بَيْعَتِي، حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ، رَأَيْتُ فِي أَمْرِكُمْ وَ أَمْرِي، وَ قُلْتُ: إِنْ أَنَا لَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِهِمْ، لَمْ يُصِيبُوا أَحَداً مِنْهُمْ يَقُومُ فِيهِمْ مَقَامِي، وَ يَعْدِلُ فِيهِمْ عَدْلِي. وَ قُلْتُ: وَ اللَّهِ لَأَلِينُهُمْ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلُونِي وَ لَا يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي.


فَبَسَطْتُ يَدِي فَبَايَعْتُمُونِّي يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، وَ فِيكُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ، وَ أَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ بَيْعَتِي وَ وَاجِبَ صَفْقَتِي [وَ] عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ. وَ أَشَدَّ مَا أُخِذَ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ لِتُقِرُّنَّ لِي‏ (1)، وَ لِتَسْمَعُنَّ لِأَمْرِي، وَ لِتُطِيعُونِي وَ تُنَاصِحُونِي، وَ تُقَاتِلُونَ مَعِي كُلَّ بَاغٍ عَلَيَّ، أَوْ مَارِقٍ إِنْ مَرَقَ.


فَبَايَعْتُمْ لِي بِذَلِكَ جَمِيعاً، وَ أَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ وَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ، فَأَجَبْتُمُونِي إِلَى ذَلِكَ، وَ أَشْهَدْتُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ، وَ أَشْهَدْتُ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ.


فَقُمْتُ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَالْعَجَبُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ! يُنَازِعُنِي الْخِلَافَةَ، وَ يَجْحَدُنِي الْإِمَامَةَ، وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي، جُرْأَةً مِنْهُ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُ فِيهَا، وَ لَا حُجَّةٍ.


وَ لَمْ يُبَايِعْهُ الْمُهَاجِرُونَ، وَ لَا سَلِمَ لَهُ الْأَنْصَارُ وَ الْمُسْلِمُونَ.


يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ جَمَاعَةَ مَنْ سَمِعَ كَلَامِي! أَ مَا أَوْجَبْتُمْ لِي عَلَى أَنْفُسِكُمُ الطَّاعَةَ؟ أَ مَا بَايَعْتُمُونِّي عَلَى الرَّغْبَةِ؟ أَ مَا أَخَذْتُ عَلَيْكُمُ الْعَهْدَ بِالْقَبُولِ لِقَوْلِي؟ أَ مَا بَيْعَتِي لَكُمْ يَوْمَئِذٍ أَوْكَدَ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ؟ فَمَا بَالُ مَنْ خَالَفَنِي لَمْ يَنْقُضْ عَلَيْهِمَا حَتَّى مَضَيَا، وَ نَقَضَ عَلَيَّ وَ لَمْ يُوَفِّ لِي! أَ مَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ نُصْحِي وَ يَلْزَمُكُمْ أَمْرِي؟ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْعَتِي تَلْزَمُ الشَّاهِدَ مِنْكُمْ وَ الْغَائِبَ؟ فَمَا بَالُ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ طَاعِنُونَ فِي بَيْعَتِي! وَ لِمَ لَمْ يَفُوا لِي وَ أَنَا فِي قَرَابَتِي وَ سَابِقَتِي وَ صِهْرِي، أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَنِي؟ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏


____________


(1) كذا في ط الكمباني من أصلي، و في ط النّجف من كتاب الإرشاد: «لتفنّ لي ...».

التالي ص 133/1189 — الأصلية 133 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...