تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 197 من 457
صفحة
[صفحة 197]
فكيف أستحقّ أن يثنى عليّ لأجل إتيان الواجب بثناء جميل و أقابل بهذا التعظيم؟! [و] هذا من باب التواضع منه [(عليه السلام)] و تعليم كيفيته، و كسر للنفس عن محبة الباطل و الميل إليه. انتهى.
و قال ابن أبي الحديد: معنى قوله: «لإخراجي نفسي إلى اللّه و إليكم»:
أي لاعترافي بين يدي اللّه و بمحضر منكم أنّ عليّ حقوقا في إيالتكم و رئاستي لم أقم بها بعد و أرجو من اللّه القيام بها.
انتهى [كلام ابن أبي الحديد].
فكأنّه جعل قوله [(عليه السلام):] «لإخراجي» تعليلا لترك الثناء لا مثنى عليه و لا يخفى بعده.
ثمّ اعلم أنّه يحتمل أن يكون المراد ب «البقيّة»: الإبقاء و الترحم كما قال تعالى: أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ أي إخراجي نفسي من أن أبقى و أترحّم مداهنة في حقوق لم أفرغ من أدائها.
قال الفيروزآبادي: و أبقيت ما بيننا: لم أبالغ في كلّ فساده. و الاسم منه البقيّة و «أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ»: أي إبقاء أو فهم.
قوله (عليه السلام): «و لا تتحفّظوا عنّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة» البادرة: الحدّة و الكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب: أي لا تثنوا عليّ كما يثنى على أهل الحدّة من الملوك خوفا من سطوتهم، أو لا تحتشموا منّي كما يحتشم من السلاطين و الأمراء، كترك المسارّة و الحديث إجلالا و خوفا منهم، و ترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور و القيام بين أيديهم.
قوله (عليه السلام): «بالمصانعة»: أي الرشوة و المداراة.
قوله (عليه السلام): «كان العمل بهما أثقل عليه»: و شأن الولاة العمل بالعدل و الحقّ، أو أنتم تعلمون أنّه لا يثقل عليّ العمل بهما.