بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 25 من 457

صفحة
[صفحة 29]

الْحَكَمَيْنِ، تَحَمَّلَ إِلَيْهِ مُقْبِلًا هَالَهُ ذَلِكَ، فَخَرَجَ مِنْ دِمَشْقَ مُعَسْكَراً، وَ بَعَثَ إِلَى كُوَرِ الشَّامِ، فَصَاحَ بِهَا [فِيهَا «خ ل»] أَنَّ عَلِيّاً قَدْ سَارَ إِلَيْكُمْ. وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ نُسْخَةً وَاحِدَةً، فَقُرِئَتْ عَلَى النَّاسِ؛ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا كَتَبْنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ عَلِيٍّ كِتَاباً، وَ شَرَطْنَا فِيهِ شُرُوطاً، وَ حَكَّمْنَا رَجُلَيْنِ يَحْكُمَانِ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْكِتَابِ، لَا يَعْدُوَانِهِ، وَ جَعَلْنَا عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ عَلَى مَنْ نَكَثَ الْعَهْدَ، وَ لَمْ يُمْضِ الْحُكْمَ، وَ إِنَّ حَكَمِيَ الَّذِي كُنْتُ حَكَّمْتُهُ أَثْبَتَنِي، وَ إِنَّ حَكَمَهُ خَلَعَهُ، وَ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ ظَالِماً، «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏» تَجَهَّزُوا لِلْحَرْبِ، بِأَحْسَنِ الْجَهَازِ، وَ أَعِدُّوا آلَةَ الْقِتَالِ، وَ أَقْبِلُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ كُسَالَى وَ نَشَاطاً، يَسَّرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ.


فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ كُلِّ كُورَةٍ، وَ أَرَادُوا الْمَسِيرَ إِلَى صِفِّينَ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَمَكَثُوا يُجِيلُونَ الرَّأْيَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِمْ عُيُونُهُمْ، أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) اخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَفَارَقَتْهُ مِنْهُ فِرْقَةٌ أَنْكَرَتْ أَمْرَ الْحُكُومَةِ، وَ أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْكُمْ إِلَيْهِمْ، فَكَبَّرَ النَّاسُ سُرُوراً لِانْصِرَافِهِ عَنْهُمْ، وَ مَا أُلْقِيَ مِنَ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ.


فَلَمْ يَزَلْ مُعَاوِيَةُ مُعَسْكَراً فِي مَكَانِهِ، حَتَّى جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام)، قَدْ قَتَلَ أُولَئِكَ الْخَوَارِجَ، وَ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْدَ قَتْلِهِمْ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيْهِ بِالنَّاسِ، وَ أَنَّهُمْ اسْتَنْظَرُوهُ وَ دَافَعُوهُ، فَسُرَّ بِذَلِكَ هُوَ وَ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ.


وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعَدَةَ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَارَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِنَ الْكُوفَةِ، وَ نَحْنُ مُعَسْكَرُونَ مَعَ مُعَاوِيَةَ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَفْرُغَ عَلِيٌّ مِنْ خَارِجَتِهِ، ثُمَّ يُقْبِلَ إِلَيْنَا، وَ كَانَ فِي كِتَابِهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَلِيّاً خَرَجَ عَلَيْهِ عِلِيَّةُ أَصْحَابِهِ وَ نُسَّاكُهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ، وَ قَدْ فَسَدَ عَلَيْهِ جُنْدُهُ وَ أَهْلُ مِصْرِهِ، وَ وَقَعَتْ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَ تَفَرَّقُوا أَشَدَّ الْفُرْقَةِ، فَأَحْبَبْتُ إِعْلَامَكَ. وَ السَّلَامُ.


قَالَ فَقَرَأَهُ [مُعَاوِيَةُ] عَلَى أَخِيهِ وَ عَلَى أَبِي الْأَعْوَرِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَ قَالَ: لَقَدْ رَضِيَ أَخُوكَ أَنْ يَكُونَ لَنَا عَيْناً. قَالَ: فَضَحِكَ الْوَلِيدُ وَ قَالَ:


التالي ص 25/457 — الأصلية 29 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...