بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 287 من 457

صفحة
[صفحة 288]

[قَالَ:] وَ كَانَ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَدَعَا عَلَيْهِ بِالْعَمَى فَكُفَّ بَصَرُهُ‏ (1) قَالُوا: وَ كَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ يُبْغِضَانِهِ، وَ هَدَمَ عَلِيٌّ دَارَ جَرِيرٍ.


وَ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ [الْأَكْبَرِ] قَالَ: قَامَ الْأَشْعَثُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ [(صلّى اللّه عليه و آله)‏] عَهِدَ إِلَيْكَ عَهْداً لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى غَيْرِكَ.


فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏]: إِنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ مَا فِي قِرَابِ سَيْفِي، لَمْ يَعْهَدْ إِلَى غَيْرِي ذَلِكَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ: هَذِهِ إِنْ قُلْتَهَا فَهِيَ عَلَيْكَ لَا لَكَ، دَعْهَا تَرْحَلْ عَنْكَ.


فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏]: وَ مَا عِلْمُكَ بِمَا عَلَيَّ مِمَّا لِي! مُنَافِقَ بْنَ كَافِرٍ، حَائِكَ بْنَ حَائِكٍ، إِنِّي لَأَجِدُ مِنْكَ بَنَّةَ الْغَزْلِ‏ (2).


وَ رَوَى يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ: أَنَّ جَرِيراً وَ الْأَشْعَثَ خَرَجَا إِلَى الْجَبَّانِ بِالْكُوفَةِ، فَمَرَّ بِهِمَا ضَبٌّ يَعْدُو وَ هُمَا فِي ذَمِّ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَنَادَيَاهُ يَا أَبَا حِسْلٍ! هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ بِالْخِلَافَةِ. فَبَلَغَ عَلِيّاً (عليه السلام) قَوْلَهُمَا فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُحْشَرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إمامها [إِمَامُهُمَا ضَبٌّ.


____________


(1) أقول: ورد في هذا المعنى أحاديث من طريق أهل السّنّة، و استند إليها و أفتى بمضمونها بعض المتأخّرين من علمائنا، و لكنّي سبرت سيرة زيد بن أرقم فرأيت المتبيّن منها أنّه كان من البداية إلى النّهاية من الملازمين لأهل البيت (عليهم السلام)، و المتجاهرين بمزيّتهم على غيرهم، و من أجله تحمّل الإهانات و المحروميّة في دولة بني أميّة، فمن مثله يستبعد جدّا أن يكتم شهادته على حقّ ناشد أمير المؤمنين (عليه السلام) في أيّام شوكته و اقتداره كلّ من له علم بذلك أن يقوم و يؤدّي شهادته، فليتثبّت من الأخبار الواردة في الموضوع ..

(2) هذا هو الظّاهر الموجود في شرح المختار: (56) من خطب نهج البلاغة و في طبع الكمباني من أصلي «إنّي لآخذ منك نبذ الغزل».

و في ط الحديثة بمصر من شرح ابن أبي الحديد: «تيه الغرل».


التالي ص 287/457 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...