بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 315 من 457

صفحة
[صفحة 316]

دَجَاجَةَ، فَقَامَ نُعَيْمٌ فَخَلَّصَ الرَّجُلَ، فَأَتَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالُوا:


أَخَذْنَا الرَّجُلَ فَمَرَرْنَا بِهِ عَلَى نُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةَ فَخَلَّصَهُ- وَ كَانَ نُعَيْمٌ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ- فَقَالَ: عَلَيَّ بِنُعَيْمٍ. [فَأُتِيَ بِهِ‏] فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ ضَرْباً مُبْرِحاً، فَلَمَّا وَلَّوْا بِهِ [إِلَى السِّجْنِ‏] قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَ إِنَّ فِرَاقَكَ كُفْرٌ.


قَالَ: إِنَّهُ لَكَذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُ.


وَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) رَزَقَ شُرَيْحاً الْقَاضِيَ خَمْسَ مِائَةٍ (1).


وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ سَالِمٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: وَجَدَ عَلِيٌّ (عليه السلام) دِرْعاً لَهُ عِنْدَ نَصْرَانِيٍّ فَجَاءَ بِهِ إِلَى شُرَيْحٍ يُخَاصِمُهُ إِلَيْهِ، [فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ‏] ذَهَبَ يَتَنَحَّى، فَقَالَ: مَكَانَكَ. وَ جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ وَ قَالَ: يَا شُرَيْحُ أَمَا لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِماً مَا جَلَسْتُ إِلَّا مَعَهُ، وَ لَكِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِذَا كُنْتُمْ وَ إِيَّاهُمْ فِي طَرِيقٍ فَأَلْجِئُوهُمْ إِلَى مُضَائَقَةٍ، وَ صَغِّرُوا بِهِمْ كَمَا صَغَّرَ اللَّهُ بِهِمْ فِي غَيْرِ أَنْ تَظْلِمُوا.


ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ هَذِهِ دِرْعِي لَمْ أَبِعْ وَ لَمْ أَهَبْ. فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ:


مَا الدِّرْعُ إِلَّا دِرْعِي، وَ مَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي بِكَاذِبٍ.


فَالْتَفَتَ شُرَيْحٌ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ؟


قَالَ: لَا. فَقَضَى بِهَا [شُرَيْحٌ‏] لِلنَّصْرَانِيِّ.


[فَأَخَذَهَا النَّصْرَانِيُ‏] فَمَشَى هُنَيْئَةً ثُمَّ أَقْبَلَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ النَّبِيِّينَ، [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏] يَمْشِي إِلَى قَاضِيهِ وَ قَاضِيهِ يَقْضِي عَلَيْهِ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، الدِّرْعُ وَ اللَّهِ دِرْعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَمَّا إِذَا أَسْلَمْتَ فَهِيَ لَكَ وَ حَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ.


____________


(1) و انظر ترجمة شريح القاضي من الطّبقات الكبرى لابن سعد. ج 6 ص 138، ط بيروت.

التالي ص 315/457 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...