تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 365 من 457
صفحة
[صفحة 364]
الاجتهاد أم لا؟ و على الجواز، هل يقرّ على خطئه أم يردّ عنه؟
فذهب إلى كلّ فريق إلّا إقراره على الخطإ، فإنّ الظاهر من كلامهم أنّه لم يقل به أحد و جعلوا ردّه عن الخطإ وجه الفرق بينه و بين سائر المجتهدين.
و قد ادّعى العلّامة في شرحه لمختصر ابن الحاجب الإجماع على أنّه لا يقرّ على الخطإ، و يظهر من كلام الآمدي و بعض شرّاح صحيح مسلم أيضا ذلك.
فاختار الجبّائي و أبو هاشم أنّه [(صلّى اللّه عليه و آله)] لم يتعبّد في الشّرعيّات بالاجتهاد، و لم يقع منه فيها، و كان متعبّدا به في الحروب.
و حكي عن الشافعي و أحمد بن حنبل و أبي يوسف تعبّده به مطلقا.
و ذهبت طائفة- و منهم القاضي عبد الجبّار و أبو الحسين البصري- إلى أنّه يجوز ذلك من غير قطع به.
و نفاه أصحابنا قاطبة (رضوان اللّه عليهم) رأسا، و لم يجوّزوه في أمور الدين و الدّنيا أصلا.
ثمّ لا يخفى أنّ جواز الاجتهاد و وقوعه منه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يستلزم جواز مخالفته، إذ يجوز أن يكون في أحكامه ما أدّى إليه اجتهاده، و مع ذلك لا يجوز لأحد خلافه لإيجاب اللّه تعالى طاعته مطلقا.
و نظير ذلك أنّ الأمّة يجوز أن تجتمع على حكم بالاجتهاد، و مع ذلك لا يسع أحد مخالفتها أصلا عندهم، و المجتهد في فروع الأحكام يحكم باجتهاده و لا يسوغ لمقلّده مخالفته، و إن جاز عليه الخطأ في حكمه.
و لمّا كان المعقل الحصين للمخالفين في دفع المطاعن عن أئمّتهم المضلين التّمسّك بجواز مخالفة الرسول الأمين (عليه السلام)، كما فعلوا ذلك في مخالفتهم له في تجهيز جيش أسامة و غيرها، أردنا أن نختم هذا المجلّد المشتمل على