قالوا: لو لا أنّه أخطأ في أخذ الفدية لما عوتب على ذلك.
و قد يقال إنّ مدلول هذه الآية نهي عن الأسر و قد وقع الأسر بلا شبهة.
و أيضا قد أمر بالقتل و الأسر ضدّه،
- و قد روي أنّ عمر بن الخطّاب دخل على رسول اللّه فإذا هو و أبو بكر يبكيان فقال: يا رسول اللّه أخبرني فإن أجد بكاء بكيت. فقال: أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء، و لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة [و أشار] بشجرة قريبة منه.
و البكاء و نزول العذاب قريبا دليلان على الخطإ.
و هذا أقصى ما قالوه في تقرير هذه الشبهة فنقول [في جواب هذه الشبهة]:
أمّا الأسر فلعلّه كان منهيّا عنه و لم يأسر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا، و إنّما أمر بالقتل فخالفوه على ما ذكره السيّد [المرتضى] رضي اللّه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء.
و يرد على ذلك أنّ أمير المؤمنين أسر عمرو بن أبي سفيان أخا معاوية على ما جاءت به الرواية، و أشار (عليه السلام) إليه في كتابه إلى معاوية، فلو كان الأسر منهيّا عنه لم يفعله علي (عليه السلام).
و يمكن أن يكون الأسر [في الواقع كان] منهيّا عنه بالنسبة إلى كلّ أحد مقيّدا بالغاية المذكورة في الآية، و إذا انتهى الرجل إلى الغاية صحّ منه الأسر، و قد كان عليّ (عليه السلام) أثخن في الأرض حتّى أنّه قتل ما يقرب من نصف عدد القتلى، و غيره ما كان بلغ معشار ما بلغ (صلوات اللّه عليه).
أو يقال: لعلّ الإثخان كان حاصلا حين أسر علي (عليه السلام) من أسر و لم يكن حاصلا حين أسر غيره.