بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 388 من 457

صفحة
[صفحة 387]

حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏.


قالوا: لو لا أنّه أخطأ في أخذ الفدية لما عوتب على ذلك.


و قد يقال إنّ مدلول هذه الآية نهي عن الأسر و قد وقع الأسر بلا شبهة.


و أيضا قد أمر بالقتل و الأسر ضدّه،


- و قد روي‏ أنّ عمر بن الخطّاب دخل على رسول اللّه فإذا هو و أبو بكر يبكيان فقال: يا رسول اللّه أخبرني فإن أجد بكاء بكيت. فقال: أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء، و لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة [و أشار] بشجرة قريبة منه.


و البكاء و نزول العذاب قريبا دليلان على الخطإ.


و هذا أقصى ما قالوه في تقرير هذه الشبهة فنقول [في جواب هذه الشبهة]:


أمّا الأسر فلعلّه كان منهيّا عنه و لم يأسر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا، و إنّما أمر بالقتل فخالفوه على ما ذكره السيّد [المرتضى‏] رضي اللّه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء.


و يرد على ذلك أنّ أمير المؤمنين أسر عمرو بن أبي سفيان أخا معاوية على ما جاءت به الرواية، و أشار (عليه السلام) إليه في كتابه إلى معاوية، فلو كان الأسر منهيّا عنه لم يفعله علي (عليه السلام).


و يمكن أن يكون الأسر [في الواقع كان‏] منهيّا عنه بالنسبة إلى كلّ أحد مقيّدا بالغاية المذكورة في الآية، و إذا انتهى الرجل إلى الغاية صحّ منه الأسر، و قد كان عليّ (عليه السلام) أثخن في الأرض حتّى أنّه قتل ما يقرب من نصف عدد القتلى، و غيره ما كان بلغ معشار ما بلغ (صلوات اللّه عليه).


أو يقال: لعلّ الإثخان كان حاصلا حين أسر علي (عليه السلام) من أسر و لم يكن حاصلا حين أسر غيره.


التالي ص 388/457 — الأصلية 387 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...