تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 393 من 457
صفحة
[صفحة 392]
قالوا: بل نأخذ الفدية و نستعين بها و يستشهد منّا من يدخل الجنّة، فقبل منهم الفداء، و قتل من المسلمين قابلا عدتهم.
و طعن من طعن في هذا الحديث بأنّه ينافي العتاب على أخذ الفداء من باب الطعن بالمجهول على المعلوم.
مع أنّ ابن حجر ذكر في شرحه لصحيح البخاري أنّ الترمذي و النسائي و ابن حبّان و الحاكم رووه عن عليّ (عليه السلام) بإسناد صحيح.
و يدلّ عليه أيضا، أنّ إبقاء الأسرى قد كان بإذنه و ما كان يسع المرءوس، إذا أذن الرئيس و أمر أن يخالف و يختار، [لا] سيّما في مثل هذا الخطب الجليل و الشأن العظيم، خصوصا بعد ما أبرم مرائر أمر أتباعه و طاعته، و أوعد على معصيته في الكتاب الكريم، فكانت التّبعة على الآذن المطاع و الآمر الواجب الاتباع، و لكان هو المستحقّ لتوجّه العتاب و التقريع و لم يقع الأمر كذلك، بل خصّوا بالعتاب و التهديد دونه (صلّى اللّه عليه و آله)، و غاية الأمر أن يعمّه (صلّى اللّه عليه و آله) معهم، و كذلك استشارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه في أمر الأسارى و أخذ الفداء منهم، دليل على أنّه لم يكن النصّ تناوله، و لو كان خاصّا أو عامّا تناوله، فكيف غفل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عنه مع طول مدّة المشورة و البحث عن أمرهم؟ حتّى روي أنّ أبا بكر و عمر كلّماه متناوبين متعاقبين مرارا عديدة، و أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دخل خيمته ثمّ بعد أمّة خرج و استأنف أمر المشورة، و كان الناس يخوضون في كلامهما و يقول قائل: القول ما قال أبو بكر. و قائل: القول ما قال عمر.
و رووا أنّه تمثّل لهما بالملائكة و حالهم و حال عدة من الأنبياء (عليه السلام)، و تلا عدّة من الآيات أ فلم يخطر بباله تلك الآية النازلة في الواقعة التي هو بصددها.
و تذكر الآيات النازلة في شأن الأنبياء (عليهم السلام) و وقائعهم، حتّى تمثّل بها لأبي بكر و عمر.