بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 96 من 457

صفحة
[صفحة 99]

الْحَالُ عَلَى [عَنْ «خ»] حَالِهِ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ وَ تَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ، وَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَ لَا مَغْدًى.


وَ بَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ، وَ أَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ، فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٍّ، وَ خَائِفٍ مَقْمُوعٍ، وَ سَاكِتٍ مَكْعُومٍ، وَ دَاعٍ مُخْلِصٍ، وَ ثَكْلَانَ مُوجَعٍ، قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ، وَ شَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ. فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ، أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ، قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا، وَ قُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا، وَ قُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا.


فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا أَصْغَرَ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ وَ قُرَاضَةِ الْجَلَمِ، وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَ ارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهِ مِنْكُمْ.


[بيان:] عند عن الطريق- كنصر-: عدل و مال. و العنود فعول بمعنى فاعل.


و قيل: مفاعل. و الزمن اسم لقليل الوقت و كثيره. و قيل: الشديد بمعنى البخيل.


و في بعض النسخ: «و زمن كنود»: و هو الكفور. و قيل: اللّوام. و وصف الزمان بتلك الأوصاف توصيف لأهله.


و عدّ المحسن مسيئا، إمّا لعدم الإذعان بالحقّ، أو لحملهم الأفعال الجميلة على المحامل القبيحة، كزعم العابد مرائيا. و العتوّ: الاستكبار و مجاوزة الحدّ.


قوله (عليه السلام): «لا ننتفع» التعبير بلفظ المتكلّم مع الغير، من قبيل:


«إيّاك أعني و اسمعي يا جارة» و عدم الانتفاع بالعلم لترك العمل، و عدم السؤال لعدم العلم بفضله مع عدم الرغبة في العمل به.


و القارعة: الخطب العظيم و الداهية. و مهانة النفس: حقارتها. [مشتقّة] من «مهن» أو «هان». و كلّ حدّ السيف و غيره، إذا وقف عن القطع.


التالي ص 96/457 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...